ناشطة اعلامية من لبنان : المقاومة نجحت في توظيف صورة المراة كمصدر للكرامة والعنفوان

ناشطة اعلامية من لبنان : المقاومة نجحت في توظيف صورة المراة كمصدر للكرامة والعنفوان

اكدت "الدکتورة زینب جابر"، وهي ناشطة اعلامية لبنانية ومقدمة برامج في قناتي العالم والکوثر، على "إن صور الأمهات الصابرات، والفتيات اللواتي يواجهن الاحتلال ببراءةٍ متمردة، ليست فقط مشاهد إنسانية، بل أدوات خطابية تعبوية توظف في الحرب النفسية والإعلامية؛ مبينة، ان "المقاومة نجحت في توظيف صورة المرأة لا كضحية فقط، بل كمصدرٍ للكرامة والعنفوان".


جاء ذلك في مقال للدكتورة زينب جابر تحت عنوان "دور المرأة اليوم في المقاومة والحرب الإعلامية"، خلال ندوة افتراضية عقدت صباح اليوم السبت برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، وبمشاركة جمع من السيدات الناشطات في مجال الاعلام المقاوم من ايران خارجها. 
 
وفيما يلي نص المقال : -

لطالما كانت المرأة في بلداننا رمزًا للثبات والمقاومة، سواء من خلال مشاركتها المباشرة في الكفاح الوطني، أو من خلال أدوارها الاجتماعية والثقافية؛ ومع التحولات البنيوية في أدوات الصراع، وبروز الإعلام كساحة مركزية للمواجهة، بات للمرأة حضورٌ نوعي وستراتيجي في الحرب الإعلامية، سواء كمنتجة للخطاب أو كرمز تعبوي للمقاومة.

لم تكن مشاركة المرأة في المقاومة أمرًا طارئًا أو ثانويًا، بل هو فعل متجذر في الوعي الجمعي والحركة النضالية؛ من أمهات الشهداء، إلى زوجاتهن إلى النساء اللواتي تحملن عبء الأسر والتهجير، مثّلن دائمًا أحد أعمدة المقاومة الصلبة. لكن خلال العقود الأخيرة، شهدنا تطورًا نوعيًا في طبيعة هذه المشاركة، حيث انتقلت المرأة من الأدوار التقليدية إلى مواقع أكثر مركزية في صياغة الوعي المقاوم.

مع صعود وسائل الإعلام الجديدة، لا سيما الإعلام الرقمي، انفتحت آفاق جديدة لمساهمة المرأة في الحرب الإعلامية. فقد برزت الصحفيات والناشطات والمؤثرات في نقل الحقيقة، وتفنيد الرواية الصهيونية، وتسليط الضوء على الجرائم والانتهاكات.

ويكفي أن نذكر أسماء مثل "شيرين أبو عاقلة" من فلسطين التي تحولت إلى أيقونة إعلامية وطنية وعالمية، لتدرك مدى تأثير الكلمة حين تكون محمولةً على ضميرٍ مقاوم.
 
إن صور الأمهات الصابرات، والفتيات اللواتي يواجهن الاحتلال ببراءةٍ متمردة، ليست فقط مشاهد إنسانية، بل أدوات خطابية تعبوية توظف في الحرب النفسية والإعلامية.
لقد نجحت المقاومة في توظيف صورة المرأة لا كضحية فقط، بل كمصدرٍ للكرامة والعنفوان؛ ما أعاد صياغة صورة المرأة العربية في الإعلام العالمي، وفضح ازدواجية المعايير الحقوقية الدولية.

رغم هذا الدور الريادي، لا تزال المرأة تواجه تحديات بنيوية، من بينها القيود الاجتماعية، ومحاولات التشويه الإعلامي، والرقابة الرقمية المتصاعدة. كما أن المنصات العالمية كثيرًا ما تمارس التمييز في تصنيف المحتوى النسوي المقاوم باعتباره “تحريضيًا”، ما يحدّ من انتشاره ويقلّص تأثيره.

المرأة اليوم لم تعد مجرد “نصف المجتمع”، بل هي القلب النابض لنبض المقاومة، وصوت الحقيقة في زمن التزييف؛ إن دعم حضور المرأة في فضاء الإعلام المقاوم، وتوفير الحماية القانونية لها، وتعزيز تمثيلها في المنصات المحلية والدولية، لم يعد ترفًا، بل ضرورة ستراتيجية لصون الرواية الوطنية، وبناء جبهة إعلامية متكاملة تُجيد الدفاع والهجوم معًا.