اكاديمية وناشطة اعلامية من لبنان : "حزب الله" أعاد بناء الصورة النسائية الحقيقية كما يريدها الإسلام
اكدت الباحثة الاكاديمية والناشطة الاعلامية اللبنانية "الدکتورة لیندا طبوش"، بان "المقاومة في لبنان، وعلى رأسها حزب الله، أعادت بناء الصورة النسائية الحقيقية كما يريدها الإسلام، بعيدًا عن ما يدور في الأروقة الغربية".
وافادت "تنـا"، بان الدكتورة طبوش قالت ذلك في ورقة بحثية حول موضوع "فعالية عمل المرأة في الإعلام ونشر الفكر المقاوم"، خلال ندوة دولية متخصصة، تحت عنوان "الإعلام الفعّال أداة للوحدة والمقاومة"، عقدت اليوم السبت عبر الفضاء الافتراضي، برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية بمشاركة سيدات ناشطات في الوسط الاعلامي.
وفيما يلي نص المقال : -
بسم الله الرحمن الرحيم
ربي صلِّ على حضرة النبي الأكرم وآله، أيتها الأخوات العزيزات، الإخوة الأعزاء، العلماء الأفاضل، جميع من حضر في هذا اللقاء، تحية من الله عليكم ورحمة الله وبركات.
اسمحوا لي في البداية أن أتقدّم بالتهنئة والتبريك للجمهورية الإسلامية الإيرانية على ما حققته من انتصار في الاعتداءات الأخيرة، وكذلك الرحمة للشهداء، وهنيئًا لهم هذا المقام الرفيع، والشفاء للجرحى.
في لقاء هذا اليوم، إن شاء الله سأتحدث بورقة بحثية حول موضوع "فعالية عمل المرأة في الإعلام ونشر الفكر المقاوم"، وسأتحدث بثلاث نقاط ثم ثلاث توصيات :-
النقطة الأولى : نظرة سريعة على واقع المرأة ودورها الإعلامي،
النقطة الثانية : مشاركة المرأة في الفعاليات والميادين المجتمعية، نموذج من السياسة والجهاد والإعلام والعمل البلدي،
النقطة الثالثة : المرأة الإعلامية المقاومة، مثل إعلاميات لبنان وفلسطين وإعلاميات إيران، وعلى رأسهم السيدة والزميلة العزيزة "سحر امامي" من إيران، والشهيدة "شيرين أبو عقلة" من فلسطين، وفتاة الميادين، شهيدة لبنان الإعلامية "الشهيدة فرح عمر".
وأخيرًا ثلاث توصيات في الختام إن شاء الله يكون لله فيها رضا.
بداية، أيتها العزيزات أيها الأعزاء! نتحدث عن فعالية المرأة، كانت وما زالت المرأة تؤدي دورها بفعالية من أجل ترسيخ وتثبيت وجودها والتعريف بكيانها كعنصر فعال في المجتمع، يساهم مساهمة جادة وبناءة في نشر الوعي الفكري والثقافي والارتقاء بالمستويات من اجل مواكبة عجلة الحياة والسير معها وتحديثها من اجل ترميم مختلف السلبيات التي تطرا على مجتمعها والتي تظهر بين الحين والاخر نتيجة لتراكم فكري قادم من مغالطات كثيره في السلوكيات، او القادم من تحوير الكثير من النتائج التي طرأت على الحياة الإنسانية.
لا ننكر مدى التزام المرأة والزاميتها أن تتواجد في مختلف المجالات، كونها عنصرًا فعالا وحقيقة موضوعية لا تكتمل الحياة بدونه؛ فالحياة لا تكتمل بدون هذا الكائن الإنساني الحي.
والمرأة اليوم غير ما كانت عليه بالأمس، شاركت في الكثير من المحافل العلمية والأدبية والسياسية وغيرها، وأثبتت وجودها وجدارتها في الأكثر، ولكن ما زالت تحدو خطواتها بعض العراقيل، لكنها استطاعت أن تقف شامخة في مجالها الإعلامي بالتحديد والسياسي والعمل البلدي.
من هنا، نرى الإعلام وعلى رأسه الإعلام المقاوم قد أصبح يتفاعل ويتأثر فكريًا وثقافيًا وسلوكيًا، وأصبح ذلك الانسان المشترك اي المرأة، تلعب دورًا هامًا في فلك الحياة من أجل التقريب والإيصال والاتصال والانفتاح.
من هنا نرى الإعلام وعلى راسه الاعلام المقاوم يسعى لتظهير وإظهار مشاركة المرأة في ميادينها الإعلامية؛ فبتنا نرى المرأة مراسلة حربية، والمرأة كاتبة إعلامية، والمرأة في التوثيق الإعلامي، والمرأة عبر الشاشة، والمرأة في ميدان الجهادي، وخير مثال على ذلك نجد السيدة سحر امامي التي اثبتت بجدارتها واخافت بقدرتها هذا العدو وباتت الصحف الغربية وصحف العدو، وبالتحديد المراكز والمعاهد الإعلامية المتخصصة، تتكلم عنها كنموذج لسيدات المقاومة في بلدي لبنان وفي فلسطين، وفي الآونة الأخيرة في إيران.
من هنا أنطلق بالمحور الثاني، وهو فعالية المرأة في العمل السياسي، والنماذج التي سنقدمها .
المشاركة الفعالة الاجتماعية والسياسية.. الإسلام حتما اتاح للمرأة بأن تشارك في كافة المجالات العلمية والثقافية والإسلامية والسياسية؛ فكانت المرأة على رأس التبليغ والاعلام الإسلامي، وحتى في مكانة المبلغة والإعلامية، وكانت النموذج والقدوة لها حضرة السيدة خديجة الكبرى (سلام الله عليها)، والسيدة الزهراء (عليها السلام)، والسيدة زينب (سلام الله عليها).
وقد جاء في سورة الأحزاب المباركة، قوله تعالى حول المسؤوليات المناطة للمرأة، وكذلك لا يمكن أن نفصل المرأة عن الرجل في المسؤوليات كخليفة الله في أرضه، حيث قال تبارك وتعالى في سورة الأحزاب / 39 : [الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبًا].
كذلك نجد بأن المرأة باتت في التبليغ من خلال الشاشة، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، من دون أن تتخلى عن حجابها وزيّها الإسلامي.
كما رأينا نموذج إعلاميات من السيدات والفتيات اللبنانيات، ووجدنا إيران الإسلامية ايضا قد خرجت هذه النماذج من السيدات اللواتي لا يخشين إلا الله تبارك وتعالى.
النقطة الثانية : المشاركة في العمل العسكري والجهادي؛
وأنطلق هنا من قول حضرة الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله)، ان "دور النساء في الثورة كان دورًا أساسيًا، وخلال الحرب كان دورهن مصيريًا، وسيكون دورهن في المستقبل مصيريا ايضا إن شاء الله."
هذا هو الدور الذي نحن الآن نسعى لان يكون، وقد تغيرت المعادلات السياسية والإعلامية على كافة المستويات؛ بتنا نرى المرأة لا تخاف من البندقية، وأساسًا المرأة المقاومة لا تخاف.
وهذا النموذج وجدناه في نماذج كثيرة في وطني الحبيب لبنان، حيث أثبتت المرأة جدارتها منذ انطلاقة المقاومة على يد الإمام المغيّب السيد موسى الصدر، ثم استُكملت على يد السيد عباس الموسوي، سيّد شهداء المقاومة الإسلامية، حيث استُشهدت معه زوجته، وهذا مثال ايضا على أن المرأة العاملة الجهادية المقاومة.
واستمرت هذه المقاومة مع سيدات المقاومة وحققن الانتصارات مع سماحة شهيد العشق سيدنا الاسمى السيد حسن نصر الله، في عام 2000 و2005 و 2006، والانتصار
على داعش، وفي الآونة الأخيرة الحرب التي فُرضت علينا.
كذلك أذهب إلى قبل سنوات حيث كانت الشهيدة شيرين أبو عاقلة في فلسطين، الزميلة العزيزة التي استُشهدت ظلمًا وعدوانًا لأنها كانت تنقل الكلمة؛ شيرين ليست مسلمة، ولكنها موحّدة بالإنسانية، وكانت تدافع عن الحق وتدافع عن المظلومين.
كذلك الشهيدة التي ارتقت العام الماضي من قناة الميادين، العزيزة "فرح عمر"، تلك الفتاة اليافعة التي غدرها العدو الصهيوني وهي تغطي أحداث جنوب لبنان، وتحديدًا منطقة حاصبية الجنوبية، وكانت تغطي أحداث طوفان الأقصى والاعتداءات التي جرت على لبنان.
إذاً، العمل السياسي من شأنه أن يعزز الإعلام، والعمل الإعلامي يعزز من حضور المرأة، وتستطيع المرأة من خلاله، خصوصًا الشاشة ومواقع التواصل الاجتماعي، أن تثبت حضورها وتنشر الفكر المقاوم.
كما أعود لنموذج من سيدات لبنان، تلك الصبية الصغيرة، وأنا أفتخر بأنها تلميذتي، وكنت بخدمتهن في مدارس الإمام المهدي (عج)، زهراء قبيسي، التي تحدت العدو الإسرائيلي وأطلق عليها النار الحي من مسافة صفر، وغيرها من النماذج.
إذاً، المرأة، أيتها العزيزات، أيها الأعزاء، تستطيع أن تصنع الثورة، وهناك نماذج كثيرة، وهنا أعطي نموذجا عن المرأة الإيرانية بالتحديد، تحت رعاية قيادة الولي الفقيه، ما كانت إلا نموذجًا مشرفًا في الرسالية والجهاد والثورة.
وهنا توصيتي الاولى :-
لابد أيتها السيدات وأيها الأعزاء، في محافل التبليغ، وفي المعاهد والمراكز، أن نعزز الفكر المقاوم والتربية المقاومة في نفوس هؤلاء السيدات، تحت رعاية ومظلة القيادة الحكيمة لسماحة السيد القائد (دام ظله الوارف).
ما نريده من المرأة الان، هو ان تكون اكثر وعيا واكثر واقعية واكثر التزاما بانسانيتها.
النقطة الثانية : ان نعمل معًا على رفع مستوى المرأة الثقافي والإعلامي، ونولي المرأة المقاومة مساحة اكثر في هذه اللقاءات، ولا نكتفي بإدانة اعتداءات العدو الإسرائيلي وقتله النساء، بل تفعيل هذا الدور أكثر فأكثر عبر شاشات التلفزة، وعبر الندوات، واللقاءات.
اما توصيتي لمجمع التقريب وهنا اختم بهذه التوصيات الثلاث، ان نعمل على تشكيل لجنة علمية من الإعلاميات النخب في إيران وتثقيف السيدات على الفكر المقاوم أكثر وأكثر، من خلال المفاهيم الاعلامية الحقة.
نحن نعلم أن إيران ليست بعيدة عن الثورة، وليست بعيدة عمّا يجري في المحيط. ولكنها لأربعين عامًا، وبحمد الله، لم يكن فيها حروب، فطبيعة الإنسان ان ينسى الفكر المقاوم، لذا يجب أن نؤجج ثقافة المقاومة في أذهان الأمهات والسيدات، لأن المرأة صانعة الرجال وبانية الإنسان.
النقطة الأخيرة : الأنسنة والمسار الإسلامي؛
المقاومة في لبنان، وعلى رأسها حزب الله، أعادت بناء الصورة النسائية الحقيقية كما يريدها الإسلام، بعيدًا عن ما يدور في الأروقة الغربية، وما أرادوه لنا من تزييف لهوية المرأة و"الجندرة" وغيرها.
نحن، إن شاء الله، كما السيدة خديجة سلام الله عليها والسيدة زهراء عليها السلام وحضرة زينب (س)، وهناك الكثير من النماذج للسيدات المجاهدات، سواء من عهد الإمام الخميني والثورة الإسلامية، حتى ثورتنا نحن في لبنان، والتحية والاكبار لسيدات اليمن اللواتي يخرّجن القادة الشرفاء، والتحية الاكبر موصولة الى غزة وفلسطين، السيدات اللواتي يحملن غصن زيتون في ايديهن ويضعن طفلا في حضنهن والبندقية في اليد الاخرى، ويقلن كما قالت حضرة زينب سلام الله عليها، [ما رايت الا جميلا].
دمتم في امان الله ورعايته، على امل اللقاء مجددا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
