اجتماع المجمع العالمي للصحوة الإسلامية يدعو لكسر الحصار عن قطاع غزة
عقد المجلس الأعلى للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية، صباح اليوم الثلاثاء، اجتماعا في اطار برامج وفعاليات المؤتمر الدولي التاسع والثلاثين للوحدة الاسلامية، حيث ناقش المشاركون سبل كسر الحصار عن قطاع غزة وتعزيز وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة الاعتداءات المتزايدة للكيان الصهيوني، وسط تأكيد المشاركين على ضرورة اتخاذ خطوات عملية عاجلة لدعم فلسطين والمقاومة.
وافادت "تنـا"، ان الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية الشيخ الدكتور حميد شهرياري، قدم في مستهل هذا الاجتماع، التحية لشهداء المقاومة، وقال : ان فلسطين هي البوصلة الفاصلة بين الحق والباطل في عالم مليء بالظلم الذي تآمر فيه الجبابرة مع بعضهم البعض وارتكبوا مجازر جماعية في قطاع غزة الذي بات عرضة لعمليات القصف بقنابل تفوق أضعافاً ما أسقط على هيروشيما من القنابل النووية الامريكية.
وأضاف : اليوم، نحن نشهد صحوة إسلامية وإنسانية، وهذا ما ورد في قوله تعالى بأن المستضعفين في الأرض هم الذين سينتصرون على أعدائهم.
الى ذلك، اعتبر حجة الإسلام محمد حسن أختري، رئيس لجنة دعم الثورة الإسلامية للشعب الفلسطيني، في كلمته بهذا الاجتماع، أن "الهدف الأساسي من هذا الاجتماع هو تقديم حلول عملية لكسر الحصار عن غزة وإنقاذ الأراضي الفلسطينية"؛ مشيراً إلى، أن "الاجتماع عُقد باقتراح من الدكتور علي أكبر ولايتي، رئيس المجمع العالمي للصحوة الإسلامية"، مؤكدا بان "المجمع" يجب أن يكون حاضراً في قضايا الأمة الإسلامية وأن يتخذ خطوات مؤثرة لتوسيع نطاق الصحوة الإسلامية في المجتمعات البشرية.
كما تحدث عن الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأمة الإسلامية، قائلاً : نشهد اليوم سلوكيات وحشية في بعض الدول، خصوصاً داخل فلسطين المحتلة، بينما لا يقوم الحكام المسلمون بأي إجراء عملي لمواجهة هذه الجرائم.
وعن المحاولات المتكررة لنزع سلاح حزب الله، اكد حجة الاسلام اختري بأن الشعب اللبناني لن يسمح أبداً لقوى الاستكبار العالمي بتنفيذ هذا المخطط.
وفي اشارة الى موقف الشعب اليمني المشرف حيال قضايا المنطقة، قال : نحن نرى اليوم أن الشعب اليمني يقف وحيداً في مواجهة الكيان الصهيوني الغاصب، وذلك رغم الهجمات المتكررة عليه من قبل هذا الكيان وحلفائه.
وفي جانب من كلمته قرأ حجة الإسلام أختري سالة الدكتور علي أكبر ولايتي، الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية على مسامع المشاركين، والتي ورد فيها : إن الكيان الصهيوني، مستفيداً من الدعم الغربي، يسمح لنفسه بدفن الأطفال أحياء، واستهداف النساء الحوامل، وتصفية النخب الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية الحيوية. هذه جرائم ضد الإنسانية ومحاولة لإبادة ثقافية وجغرافية وسكانية؛ مؤكدا (ولايتي) بان "الرد يجب ان لا يقتصر على الإدانة اللفظية فقط، بل تقتضي الضرورة على اتخاذ خطوات عاجلة وعملية لمواجهة هذه تلك المجازر".
من جانبه، قال عليزاده، عضو مجلس السياسات في المجمع، أن "العالم يشهد تغيرات جذرية"، مشيراً إلى أن الكيان الصهيوني أعلن صراحة أنه لم يعد يعترف بالحدود الدولية.
وأضاف : "إسرائيل" تريد إغلاق المنطقة بالكامل، وهذا دليل على أن العالم يسير في اتجاه جديد؛ موضحا ان الكيان الصهيوني هو نتاج للرأسمالية، وأن النزاع القائم اليوم في المنطقة يتمحور حول وجود الكيان الغاصب.
وتابع : ان "صفقة القرن" التي دعمها ترامب ليست إلا جريمة بحق البشرية، وجبهة الاستكبار محكوم عليها بالزوال أمام إرادة المقاومة الإسلامية.
كما تطرق إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة في العراق، وأشاد بدور "أنصار الله" اليمن في دعم غزة طوال العامين الاخيرين، ولفت الى أن "إيران في حالة حرب مباشرة مع أمريكا وإسرائيل، وتمتلك اليد العليا في الميدان".
بدوره، قال حسن كاظمي قمي، المبعوث الرئاسي السابق إلى أفغانستان، إن "تدبير الإسلام هو الانتصار للأمة"؛ مشيراً إلى أن "رسول الله (ص) هو نبي الوحدة التي تنبع من القلوب.
وأضاف كاظمي قمي، أن "الكيان الصهيوني تجاوز جميع الحدود الإنسانية بارتكابه لجرائم فظيعة"، مؤكداً بأن "الصمت حيال هذه الجرائم خيانة، والوحدة الإسلامية أصبحت ضرورة ملحة".
كما أشار إلى أن استمرار العدوان سيقضي على أي أمل في السلام، وقال : علينا أن نضغط على الكيان الصهيوني حتى لا يحقق أهدافه غير المشروعة.
بدوره صرح حجة الإسلام السيد حسين عالمي بلخي، وزير شؤون المهاجرين السابق في أفغانستان : ان الصحوة الإسلامية يجب أن تكون في تقدم دائم، ولا يكفي إنتاج الفكر، بل يجب اتخاذ خطوات عملية لدعم هذه الحركة؛ مضیفا : يمكننا من خلال السلوك السلمي وتوضيح مفاهيم الوحدة، أن نخطو خطوات أساسية نحو بناء الأمة الإسلامية الواحدة.
من جهته، قدم الشيخ محمد حكيم قاسم، رئيس مجلس علماء فلسطين، مجموعة من المقترحات لرفع الحصار عن غزة، منها : عقد اتفاقية بين الدول الإسلامية لمواجهة الكيان الصهيوني، ممارسة الضغط لإنهاء الحرب، مقاومة الاحتلال على طريقة الشعب اليمني، فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على إسرائيل، ودعم عدم نزع سلاح حزب الله.
اما الشيخ فريد أحمد براجه، أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، فقال : منذ تأسيسها، تولي باكستان أهمية خاصة للقضية الفلسطينية. ولكن، رغم امتلاك الدول الإسلامية لترسانة عسكرية متقدمة، لم نرَ أي تحرك عملي ضد الاحتلال"؛ مردفا بالقول : يا مسلمي العالم، انهضوا لإنقاذ فلسطين! يجب على قادة المسلمين أن يتخذوا خطوات عملية فورية.
وفي كلمة أخرى، قال الشيخ يعقوب إبراهيم زكزاكي زعيم المسلمين الشيعة في نيجيريا، عضو المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب : انه بعد انطلاق الصحوة الإسلامية، انتفض شباب غزة؛ واليوم، الشعوب هي التي تضغط على الحكومات الإسلامية لدعم فلسطين، من خلال التظاهرات في العواصم الإسلامية والغربية.
كما أشار محمدي سیرت، ممثل قائد الثورة الإسلامية في جبهة المقاومة، إلى أن "أكبر مصدر لقوتنا هو المنطق"، مؤكداً أن "الوحدة هي السبيل الوحيد للحفاظ على هذه القوة"، محذراً من أن "العدو يسعى لزرع الفتنة لتدمير هذه القوة". ودعا إلى وحدة الأمة الإسلامية لتحرير القدس، والمضي وفق نهج الإمام الخميني (ره) وقائد الثورة الإسلامية.
