الشيخ ماهر حمود : لن تعيش دولة لـ "بني إسرائيل" أكثر من 80 عامًا
قال رجل الدين اللبناني البارز، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة "الشيخ ماهر حمود" : لن تعيش دولة لـ "بني إسرائيل" أكثر من 80 عامًا؛ مبينا ان هذه النبوءة مذكورة في عقيدتهم.
واوضح الشيخ حمود في مقال له خلال الندوة الافتراضية للمؤتمر الدولي الـ 39 للوحدة الاسلامية : ان "بني إسرائيل" يشعرون بنهاية دولتهم قبل أي إنسان، ويكتبون ذلك في صحفهم، كما ينقلون عن أنبيائهم، وعن مؤسسهم "بن غوريون"؛ لافتا الى تصريح لرئيس الوزراء الصهيوني الاسبق "ايهود باراك" الذي كان وراء الانسحاب من لبنان عام 2000م، قوله : لن تعيش دولتنا أكثر من ثمانين عامًا حسب تاريخنا ومعتقداتنا، ومؤكدا "طالما أن هذا وعد من الله، سينفذه الباري تعالى بأقل الصور.
وفيما يلي نص المقال : -
بسم الله الرحمن الرحيم/
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيد الأنام محمد رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.
الإخوة الكرام في مؤتمر الوحدة الإسلامية! بمناسبة الذكرى الـ 1500 لولادة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لعل أول ما يخطر على بالنا ونحن نتحدث عن ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف سيكون موقفه من أمته، عندما نلقاه يوم القيامة؟
من المعلوم والمشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان دائمًا يقول : [أمتي أمتي]، وسيقول ذلك عند الشفاعة العظمى يوم القيامة.
وأردف أيضًا فقال : [شفاعتي لأهل الكبائر من امتي، وليس لأهل الدين فقط].
ولكن في نفس الوقت نقرأ في سورة الفرقان : [وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا]؛ أمة قد يصل عددها إلى المليارين تهجر القرآن، تهجره عمليًا، أما نظريًا فالقراء بالملايين وأكثر، والحفاظ، وعلماء القراءات، والمجودون، وأصحاب الأصوات الجميلة، وأقنية تبث 24 ساعة على 24، القرآن الكريم مسجلا، وهو موجود على هواتف الناس جميعًا، ولكن على الصعيد العملي هو مهجور بشكل أو بآخر.
أين قوله تعالى : [وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس]؟ ماذا تشهد هذه الأمة؟ ماذا تشهد وهي خاضعة للقرار الأمريكي الصهيوني من أقصاها إلى أقصاها، إلا من رحم الله؟
و[إن هذه أمتكم أمة واحدة]، فأين هذه الأمة التي لا تتعاطف مع الجرائم ضد جرائم الصهاينة في فلسطين وغيرها؟ وأين رسول الله (ص) منا وهو يقول : [المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم]؟ أين تكافؤ الدماء؟ وأين الإجارة؟ والله تعالى يقول : [وإن أحد من المشركين استجارك فأجره].
منذ عامين وأكثر، حتى لا ننسى الحصار الطويل على غزة، وأهل القطاع يستجيرون ويطلبون العون والنصرة، [ وان استنصروكم في الدين، فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق].
لقد فضلوا ميثاقهم الذليل مع الصهاينة، مع الأمريكي، على نصرة أهلهم الذين يُعمل فيهم القتل، وصدق فيهم أيضًا قوله تعالى: [لا يَرْقُبُونَ في مؤمنٍ إلًّا ولا ذِمَّة].
الحجم من القتل والتهجير والدمار الذي حصل في غزة، لم يحصل في تاريخ البشر على ارجح الاقوال.
وبالتالي، ليست هذه أمة محمد (ص)، وليس هؤلاء أهل القرآن، وليس هؤلاء الذين جعلهم الله [الأمة الفضلى] التي فضلها الله على العالمين.
لا يشبهون ما وصفهم الله تعالى في القرآن، ولا يشبهون الأمة التي انطلقت شرقًا وغربًا تنشر دين الله جهادًا وإيمانًا وتعليمًا؛ ولكن من أحاديث رسول الله (ص)، أو بالأحرى من وصف رسول الله في القرآن الكريم، نستبشر ونقرأ النصر القريب.
الله تعالى تحدث عن رسول الله نفسه، يقول : [حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله]؛ رسول الله يستدعي قائلا متى النصر لقد تأخر.
ونحن من حقنا أن نقول : تأخر النصر. وفي آخر سورة يوسف : [حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا].
والاستيئاس ليس يأسًا، هو ما يشبه اليأس، ننظر إلى كل شيء حولنا، فنرى أن كل شيء يدعونا إلى اليأس أو ما يشبهه؛ فهذه من علامات النصر، وقبل انبلاج الفجر يشتد سواد الليلة.
من آيات الله وسننه في خلقه أن نصل إلى هذه المرحلة؛ متى نصر الله؟ إلى ما يشبه اليأس، ونحن لا نيأس، [إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون].
وأيضًا ما يحصل، وُصف كثير منه في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ عندما تحدث عن الكسرى، وقال: [غثاء كغثاء السيل]، وعندما تحدث في حديث حذيفة، فقال : [دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها]. قالوا : صفهم لنا يا رسول الله، قال : [هم من أبناء جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا].
أليس هؤلاء هم الذين يدعوننا اليوم إلى الاستسلام والتأمرك والتصهين، وهم في نفس الوقت يرفعون شعارًا إسلاميًا يخبئون به كفرهم وانحرافهم وذلهم وخبثهم والمؤامرات التي كُلفوا بتنفيذها على المسلمين؟!
اعيد كلاما قلته في مكان اخر، "سيأتي النصر على طريقة ما وصف الله تعالى في قصة طالوت وجالوت"، وهي أن الله تعالى وعد "بني إسرائيل" أن يدخلهم إلى فلسطين، ولكنهم اعترضوا على القائد : [أنى يكون له الملك علينا]، وقبل ذلك قالوا : [تولوا إلا قليلًا منهم].
وأنزل الله ملكين يؤكدان أن طالوت هو الملك المنصّب من الله، ولكنهم شربوا من النهر الذي نُهوا عن شربه، ثم قالوا : [لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده]، فئة قليلة قالت : [كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين].
إكرامًا لهذه الفئة، إذ بعث الله داود ابن العشرين عامًا، ابن الفلاح، الذي ليس من سلالة الأنبياء ولا العلماء، ليقول لهم : هذا وعد الله سينفذ، ولو بأقل القليل مما تظنون.
ونقول اليوم، والله أعلم، إكرامًا لصبر أهل غزة وإيمانهم، والمقاومة في لبنان، والأبطال في اليمن، وبعض من يخبئ مقاومته وإيمانه في بقية العالم، إكرامًا لهؤلاء، سينصرنا الله بأقل السبل، بالحجر أو بما يشبهها، في المقارنة مع هذا الكم الهائل من السلاح المدمر.
وفي نفس الوقت، نحن دائمًا نؤكد أن "بني إسرائيل" يشعرون بنهاية دولتهم قبلي، وقبلك، وقبل أي إنسان؛ يكتبون ذلك في صحفهم، ينقلون ذلك عن أنبيائهم، وعن مؤسسهم "بن غوريون"، وفي آخر ما حصل في ذلك، ما قلناه في أكثر من مناسبة، عندما تحدث ايهود باراك الذي كان خلف الانسحاب من لبنان عام 2000، يقول : "لن تعيش دولتنا أكثر من ثمانين عامًا حسب تاريخنا ومعتقداتنا"، فيرد عليه النتن ياهو بكذبة كبرى من أكاذيبه الكثيرة، فيقول : "هنالك دولة لنا عاشت أكثر من ثمانين عامًا، عاشت سبع وثمانين فقط".
وهو (النتن ياهو) كذاب، إنها ليست دولة، إنها كيان اجتماعي، حكم إداري تحت حكم الفرس فترة، تحت حكم اليونان ثم الرومان، ولم يكن لها جيش. هذا مجتمع، وليس ملكًا، ليس كيانًا سياسيًا، وليس دولة.
لن تعيش دولة لـ "بني إسرائيل" أكثر من 80 عامًا وفق التقويم القمري أيضًا؛ هذا في عقيدتهم.
وفي القرآن، وفي الحديث، لم يُحدد شيء من المواعيد، وطالما أن عدونا مهزوم من داخله، يفكر في نهايته أكثر مني ومنك، وطالما أن في هذه الأمة فئة تقاتل، ذكرها رسول الله (ص) : [لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي وعد الله]، وطالما أن هذا وعد من الله، سينفذه الله تعالى بأقل الصور، ولن نرهق أنفسنا بالتفكير كيف سيكون هذا، كيف ستستيقظ الأمة، إن كان هنالك من مجال، من هو داوود عصرنا؟ وقد استشهد داوود لبنان، وقد استشهد داوود فلسطين كما يُفترض، ولكن الله تعالى عنده ما لا نعلم، وما يعلم جنود ربك إلا هو.
فاستبشروا أيها المسلمون، رغم كل الآلام والدمار والمؤامرات، رغم هذا التطور العلمي الهائل الذي أعطيت ومدّت به الصهيونية، رغم تمزق المسلمين، ورغم وجود الآلاف، بل مئات الآلاف من علماء السلطان، يخذلون ويكذبون على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين، ويدعون إلى الاستسلام.
ولنا في تاريخنا أسوة، حيث وجدنا مثلًا خلال الحروب الفرنجية (الصليبيين) قلة من العلماء الذين دعوا إلى الجهاد، وفي غزو التتار والمغول، عالم عابد واحد، وعالم الأمة عزّ بن عبد السلام، أيقظ الأمة، لن نبتئس، ولن نيأس، رغم كل شيء، بل نستبشر، ونقول : إنه قريب بإذن الله تعالى، إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا.
وليكن ما يكون، نحن أولياء الله، الله مولانا ولا مولى لهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
