الدكتور شهرياري :
وسائل التواصل الاجتماعي تفاقم أزمة الهوية عند الشباب.. يمكن تحويل التحديات إلى فرص
يرى الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية الشيخ الدكتور حميد شهرياري بأن وسائل التواصل الاجتماعي تفاقم أزمة الهوية عند الشباب، وقدم خمس استراتيجيات عملية مشتركة لتحويل هذه التحديات إلى فرص.
وفي كلمته امام الدورة السادسة عشرة لمؤتمر روسيا - العالم الإسلامي، الذي عقد يوم السبت 17 ايار / مايو 2025م بمدينة قازان الروسية، حذر الدكتور شهرياري من التأثيرات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي على الشباب، مؤكداً الحاجة إلى حلول واقعية لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية.
واوضح أن "توسع الاتصالات العالمية السريعة يعرض الشباب بشكل مستمر للتيارات الإعلامية والثقافية الدولية".
وأضاف : ان الشباب باتوا قادرين بسهولة على الوصول إلى النماذج العالمية الناجحة وأنماط الحياة المثالية التي تُعرض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإن الحضور الدائم لهذه النماذج المثالية يجعل السعي نحو إنجازات استثنائية أمرا طبيعيا ومعهودا؛ ومع ذلك، ونظراً لصعوبة تحقيق هذه الطموحات بالنسبة لمعظم الأفراد، فإن الكثير من الشباب يواجهون الإحباط وخيبة الأمل، مما يؤدي في النهاية إلى أزمة الهوية.
وأشار فضيلته أيضاً، بأنه عندما تصبح الشخصيات المشهورة المرجع الرئيسي للشباب، فإن القيم الإنسانية مثل الاعتدال، البساطة، القناعة، والصمود أمام التحديات والانضباط الروحي تتراجع تدريجياً وتتحول الى قضايا هامشية.
وأضاف الدكتور شهرياري : إن المقارنة المستمرة التي يجريها الشباب والمراهقون مع "الحياة المصفاة" لبعض المشاهير تؤدي إلى ترسيخ معايير غير واقعية للنجاح والجمال، وبما يجعل الشباب يتبنونها كمعايير طبيعية؛ مبينا ان هذه الظاهرة قد تؤدي بشبابنا إلى حالات الاكتئاب والقلق وتراجع الثقة بالنفس، كما أن العلاقات الإنسانية تأخذ طابعاً تجارياً، ومع تلاشي النماذج التقليدية، يفقد العلماء والمعلمون والوالدان والشخصيات الثقافية مكانتهم وتأثيرهم.
وتابع الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب : إن القيم مثل القناعة، والحياة البسيطة، المثابرة، الانضباط الروحي والاعتدال بدأت تتراجع لصالح النزعات الاستهلاكية، الاستعراض والترويج الذاتي، مما يؤدي إلى تلاشي القيم الإنسانية والأخلاقية الأساسية في المجتمعات والافراد.
كما اعتبر الدكتور شهرياري أن الليبرالية الفردية والفجوة بين الأجيال هما التحدي الثاني، مشيراً إلى أن بعض الشباب يسعون إلى التحرر من التقاليد الاجتماعية ويتبنون رؤية ليبرالية تجاهها، في حين أن هناك آخرين لا يزالون أوفياء لقيمهم الدينية والوطنية؛ وعليه فإن هذا التباين يعمّق الفجوة بين الأجيال ويخلق هويات مزدوجة بين الشباب.
ونوه الى أهمية احترام التنوع الثقافي، مع اتاحة الفرص لنمو القيم التقليدية جنباً إلى جنب مع القيم الحديثة؛ لافتا بان دولاً مثل روسيا، إيران، تركيا، مصر وغيرها تمتلك إرثاً ثقافياً زاخرا بالأدب والعادات والتقاليد الدينية، وهو ما يجب الحفاظ عليه، مشددا على أن الليبرالية الفردية الغربية قد تبدو فرصة مؤقتة، لكنها على المدى الطويل لا يمكن أن تحل محل هذه التقاليد الراسخة.
الى ذلك، الدكتور شهرياري قدم خمس ستراتيجيات مشتركة لتحويل التحديات إلى فرص، كالاتي :-
1- تعليم الوعي الإعلامي في المدارس والجامعات لضمان فهم الشباب كيفية التعامل مع المحتوى الرقمي،
2- تقديم نماذج بديلة وأصيلة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبما يشمل شخصيات ذات خلفية ثقافية، علمية، دينية أو فنية، بهدف تعزيز النماذج الإيجابية والمثمرة عند الشباب،
3- إعادة النظر في خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التي تعطي الأولوية للمحتوى السطحي، والضغط من أجل تعزيز المحتوى القيمي،
4- إعادة بناء الهوية الروحية عند الشباب من خلال الاستثمار في إنتاج المسلسلات والأفلام التي تعزز الشعور بالمسؤولية والاجتهاد،
5- إشراف الأهل والمشاركة التربوية الأسرية، حيث يحتاج الأطفال اليوم إلى توجيه ومراقبة مستمرة لحمايتهم من المخاطر وتحديد مسار نموهم.
وفي جزء آخر من كلمته، أشار فضيلته إلى أن الشباب الذين استشهدوا في غزة والضفة الغربية لم تتح لهم فرصة العيش وبناء مستقبلهم، ومع افتقادهم لأبسط الحقوق الإنسانية، لكنهم بذلوا أرواحهم من أجل توفير الغذاء والماء للأطفال والنساء وكبار السن، وللدفاع عن وطنهم.
وأدان الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، جرائم الابادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق المدنيين في قطاع غزة، وذكر بالمجزرة الاخيرة في جباليا والتي راح ضحيتها 80 شهيدا فلسطينيًا، بينهم 22 طفلًا، وقال انها جريمة حرب.
كما وجه خطابه الى داعمي الكيان الغاصب وقاتل الاطفال، منتقدا بشدة سياسات الولايات المتحدة الامريكية، ومشيراً إلى دورها الرئيسي في دعم الهجمات الصهيونية من خلال تقديم القنابل الثقيلة والدعم المالي والعسكري لـ "اسرائيل"، مما ساهم في حدوث تلك المجازر الجماعية.
