الشيخ شهرياري :

يجب الانطلاق من "واقعة الغدير" لتعزيز الوحدة في العالم الاسلامي

يجب الانطلاق من "واقعة الغدير" لتعزيز الوحدة في العالم الاسلامي

قال الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية "الشيخ الدكتور حميد شهرياري"، ان نجاح مشروع التقريب والوحدة الاسلامية رهن بتوظيف القواسم المشتركة بين المسلمين له؛ واصفا "الغدير" بانه واقعة مشتركة بين السنة والشيعة يجب الانطلاق منها لتعزيز الوحدة والتماسك في العالم الاسلامي. 


جاء ذلك في كلمة الدكتور شهرياري خلال ملتقى "الغدير محور الوحدة الاسلامية" الذي عقد بجهود المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، ورابطة الامامة التابعة للحوزة العلمية.

ولفت فضيلته الى ان الباري عز وجل بعد أن حدد بعض الواجبات على الأمة الإسلامية، أوصى بثلاث امور، وهي التواصي بالحق، التواصي بالصبر، والتواصي بالمرحمة؛ مبينا ان الله تعالى دعا جميع المؤمنين ليكون هذا التكليف متبادل بينهم.

وأضاف : إن التفرقة من وجهة نظرنا بدأت منذ اللحظة التي تم فيها تجاهل وصايا النبي الأعظم محمد المصطفى (صلى الله عليه واله)، رغم وجود نصوص كثيرة لدى الفريقين تثبت وتوصي بولاية وإمامة وخلافة أمير المؤمنين (عليه السلام).

وتابع الدكتور شهرياري قائلاً : لكن الأمة بعد رحيل النبي (ص) سلكت طريقاً آخر، وهذا ما أدى إلى نشوء التفرقة بين المسلمين، ومن وجهة نظرنا فإن الاعتصام بحبل الله يعني الاعتصام بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وبالولاية الإلهية، وبالولاية النبوية، وبالولاية العلوية؛ فإذا تحقق هذا الاعتصام، بالحبل المعلق من السماء، فلن يكون هناك مجال للتفرقة وعندها تتحقق الوحدة المنشودة بين المسلمين، والتي أمر بها النبي (ص)، وقد ورد ذكرها في العديد من الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة والروايات.

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، إلى أن واقعة "غدير خم"، هي نقطة اشتراك بين المسلمين، واوضح : إن المشتركات في الإسلام تشكل محور الوحدة،  وبما يستدعي من المسلمين أن يجتمعوا حول هذه المشتركات، وأما فيما يخص الاختلافات فليعذر كل طرف الآخر وليعمل باجتهاده.

ومضى الشيخ شهرياري الى القول : ففي بعض الأحيان يكون هناك اختلاف في الصفات الإلهية، وهي أهم العقائد، وكذلك في كثير من الأصول والعقائد الأساسية.

وأضاف : إن الابتعاد عن التفرقة والفتنة أمر مهم؛ لذلك يجب أن نجتمع نحن المسلمون حول المشتركات ونتحاور بشأن الاختلافات؛ وقد أكد سماحة قائد الثورة مؤخراً ضرورة الحفاظ على الانسجام الوطني، سواء في قم المقدسة (جنوب العاصمة طهران) أو في سيستان وبلوشستان (جنوب شرق البلاد) أو في كردستان (غربي البلاد)، فالجميع يجب عليهم الحفاظ على الانسجام والتماسك فيما بينهم، ومن هنا تجدر الاشارة الى شعارنا الرئيسي اي "الأخذ بالمشتركات، وأما في الاختلافات فليعمل كل واحد حسب اجتهاده".

ونوه الدكتور شهرياري الى ان واقعة الغدير أقر الجميع بوقوعها، وان ما يميز هذه الواقعة عن غيرها من الأحداث في عصر الرسالة، هي أنها جاءت لتوضيح ولاية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهما السلام)، وقد ورد ذلك بكثرة وتواتر.

وتابع فضيلته : ينبغي للمسلمين ان ينطلقوا من واقعة الغدير لترسيخ الوحدة فيما بينهم، لأن هذه الواقعة تشكل قاسما مشتركا بين الشيعة وأهل السنة؛ محذرا من تداعيات التفسير الخاطئ لهذه المناسبة الاسلامية على وحدة المسلمين، وموضحا بان "الولاية أصل من أصول الدين الاسلامي، وبما يلزم علينا أن نحافظ على هذه الروابط، وأن نبتعد عن الأقوال التي تضعفها". 

وختم الشيخ الدكتور شهرياري حديثه بالقول : إن العدو الحقيقي للمسلمين اليوم هو أمريكا و"إسرائيل"؛ داعيا ابناء الامة الاسلامية جميعا الى الوحدة والتماسك في مواجهة هذا العدو المشترك، ومؤكدا بان ما حصلنا عليها من فرص في العالم الإسلامي، يجب ألا نضيعها، بل نستثمرها بالتشاور والتعاون فيما بيننا".