الشيخ شهرياري :

النزعة القومية المتطرفة سبيل العدو الى استهداف الأمة الإسلامية

النزعة القومية المتطرفة سبيل العدو الى استهداف الأمة الإسلامية

قال الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الشيخ الدكتور حميد شهرياري : إن النزعة القومية المتطرفة، وتأجيج المشاعر الدينية والمذهبية، هي بالضبط النهج الذي رسمه العدو لاستهداف وتهديد أمن الأمة الإسلامية؛ محذرا من انه "لو لم ننتبه إلى هذه المخططات، فإن الأمن الإقليمي والجماعي للأمة الإسلامية سيكون في خطر".


وفي كلمته امام مؤتمر تكريم الدعاة الدوليين لأربعينية استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) لعام 1446هـ (2026م) الذي انعقد في "مجمّع دارالولاية" التابع للحوزات العلمية في محافظة قم المقدسة (جنوبي العاصمة طهران)، دعا الشيخ شهرياري الى إعادة قراءة أهداف مسيرة الأربعين في ظل الظروف الحساسة التي تمرّ بها المنطقة.

وأوضح، أنّ "العالم خلال العقد الأخير شهد تحولات وثورات قيمية عميقة؛ مشيراً إلى أنّ "من أبرز القضايا التي ينبغي للحوزات العلمية الاهتمام بها هي مسألة بناء الأمة والحضارة الإسلامية الجديدة التي شدّد عليها سماحة قائد الثورة الإسلامية مراراً في السنوات الأخيرة.

كما نوه الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية إلى سيرة الإمام الحسين عليه السلام قائلاً : إنّ سيد الشهداء (ع) استلهم القيم من نورانية النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهما السلام)؛ مؤكدا "ينبغي لنا اليوم أن نقوم بالتنظير لهذه القيم وترتيب أولوياتها كي ننقلها بشكل صحيح إلى الأجيال المشاركة في مسيرة الأربعين عبر التبليغ وجهاد التبيين".
وتطرق فضيلته الى "هرم القيم" في بناء الأمة، مبينا أنّ "القيمة الأساسية والمحورية في هذا الهرم هي الأمن؛ مستدلا بآيات من القرآن الكريم التي تصف مجتمعاً آمناً من التهديدات الخارجية والاضطرابات الداخلية، حيث تكون النتيجة الطمأنينة والبركة في الرزق التي تسود هذا المجتمع.

وأضاف شهرياري : الأمة لا تُبنى بالفوضى والفتن والاضطرابات، بل تحتاج إلى أمن خارجي وسكينة داخلية.

وعودة الى الزيارة الاربعينية، فقد شدّد الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية على المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الدعاة في مسيرة الأربعين، موضحاً، أنّه يتعين على هؤلاء معرفة بيئتهم وجمهورهم جيداً قبل الدخول إلى ساحة التبليغ، لاسيما أنّ العراق وإيران يتميزان بتنوع قومي ومذهبي يسعى العدو لاستغلاله لإحداث انقسامات وصراعات.

واضاف : إنّ القومية الضيقة، والنزعة الوطنية المتطرفة، وإثارة المشاعر الدينية والمذهبية للآخرين، تجسد بامتياز المسار الذي رسمه العدو لتهديد أمن الأمة الإسلامية، وإذا لم ننتبه لهذه المخططات فإنّ الأمن الإقليمي والجماعي للأمة سيكون في خطر.

وأشار إلى الحضور المليوني في مسيرة الأربعين من مختلف القوميات والمذاهب وحتى الأديان، مؤكداً أنّ ذلك يضاعف مسؤولية المبلّغين ويوجب أن يكون خطاب الأربعين موجهاً نحو الوحدة والهدوء والتقارب.

وأضاف : إذا أُديرت مسيرة الأربعين بشكل صحيح، فذلك من شأنه أن تشكل نموذجاً عملياً للأمة الاسلامية الواحدة، وتمهيداً لتحقيق الحضارة الإسلامية الجديدة على مستوى المنطقة والعالم.

واوضح الشيخ شهرياري، أنّ "نجاح مسيرة الأربعين في بناء الأمة ونشر القيم الإلهية يتطلب الالتزام بالأمن والكرامة الإنسانية والعدالة العالمية".

وختم فضيلته منوها الى القيم الثلاث الأساسية في بناء الأمة عبر المسيرة الأربعينية، كالاتي :-
الأمن : لمنع أي توتر أو انقسام أو خطاب سلبي،
الكرامة الإنسانية : لترسيخ الاحترام والقيمة الإنسانية لكل فرد،
العدالة العالمية : لتكون نموذجاً ملهمًا على مستوى العالم.

وأوضح، أنّ "هذه القيم الثلاث لا تبني الأمة الإسلامية فحسب، وانما تشكّل قاعدة لإقامة حضارة إسلامية جديدة في مواجهة الحضارات غير الإسلامية والاستكبارية، وتُظهر دروس سيد الشهداء عليه السلام للعالم أجمع".