المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية - الشؤون الدولية

حديث التقريب : نداء الحج لعام 1442 بمنظار التقريب

حديث التقريب : نداء الحج لعام 1442 بمنظار التقريب

في هذا العام أصدر الإمام السيد علي الخامنئي نداء بمناسبة حج عام 1442 على طريقته وطريقة سلفه الإمام الخميني (رض)، طرح فيه عصارة ما يجب أن يُخاطب به المسلمون في ظروفنا الراهنة. ونحن نقف هنا فقط عند مايرتبط بوحدة الأمة والتقريب بين مذاهبها.

حديث التقريب
نداء الحج لعام 1442  بمنظار التقريب
 
في هذا العام أصدر الإمام السيد علي الخامنئي نداء بمناسبة حج عام 1442 على طريقته وطريقة سلفه الإمام الخميني (رض)، طرح فيه عصارة ما يجب أن يُخاطب به المسلمون في ظروفنا الراهنة. ونحن نقف هنا فقط عند مايرتبط بوحدة الأمة والتقريب بين مذاهبها.

خاطب أولا الأمة الاسلامية المتلهفة للحضور في مناسك الحج في هذا العام إذ حُرمت منه بسبب جائحة كورونا، واستهدف أن يزيل هذا الهم من نفوسهم بأسلوبين:

الأول: التأكيد على أن هذا الحرمان هو اختبار آخر للأمة، وما أكثر ما مرّ عليها من تجارب واختبارات خرجت منها ظافرة منتصرة بإذن الله تعالى. قال:

«وهذه السنة الثانية التي.. حُرمت أعين المؤمنين المشتاقين من أن تشاهد المظهر البارز لوحدة الأمة الاسلامية وعظمتها ومعنوياتها، وغطت على هذه القمة العظيمة الشامخة بالضباب والغبار. هذا اختبار مثل غيره، من الاختبارات العابرة في تاريخ الأمة الاسلامية، وهو قادر على أن يُسفر عن غد مشرق بإذن الله تعالى».

هذه هي سيرة القادة الحضاريين الذين يدفعون أمتهم دائمًا لتخطي العقبات وإلى كسر جدران الاكتئاب ليرنوا بنظرهم نحو مستقبل مشرق.

والثاني: الاهتمام بضرورة بقاء الحج حيًا في النفوس رغم غياب الحضور في مناسك الحج يقول:
«من المهم أن الحج في تكوينه يبقى حيًا في قلب كل مسلم وروحه، وإن غاب موقتًا في إطار المناسك، فإن رسالته السامية ينبغي أن لا تفقد سطوعها».
ويقول:
« هذا العام لم يعد حج بيت الله الحرام متاحًا، لكن المتاح هو التوجه نحو ربّ البيت والذكر والخشوع والتضرّع والاستغفار. إنّ الحضور في عرفات ليس ميسّرًا، لكن الدعاء والمناجاة التي تعمّق المعرفة في يوم عرفة ميسّر للجميع. رمي الشيطان في منى غير ممكن، ولكن التصدي لشياطين الهيمنة وطردهم ممكن في كل مكان.

الحضور الموحّد بالأجساد حول الكعبة غير متاح، لكنه الحضور الموحّد للقلوب حول الآيات النيّرة لكتاب الله العزيز والاعتصام بحبل الله واجب دائم ومستمر».

ويستثمر هذا الرجل الإحيائي فرصة مخاطبة العالم الإسلامي ليؤكد على أهم مكونات الإحياء وهي «المقاومة» فبالمقاومة يحيى الجسد، وباحيائه تترابط أجزاؤه عضويًا «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وفي مقاطع عديدة من هذا النداء يتكرر اسم «المقاومة» يقول:

«إن شعوبنا، وشبابنا، ونخبنا وعلماءنا الدينيين، والمثقفين المدنيين والسياسيين والأحزاب وجماهيرنا يتحملون مسؤولية النهوض ليتلافوا ما اعترى ماضينا من صفحات مخجلة خالية من أي افتخار، ينبغي أن «يقاوموا» تعنّت القوى الغربية وتدخلها وشرورها».

ويقول:
«إن الذي يثر قلق عالم الاستكبار وغضبه يكمن في خطاب الجمهورية الإسلامية بدعوتها إلى المقاومة، المقاومة أمام تدخل أمريكا وشرورها وغيرها من القوى المعتدية، وإلى أن يمسك العالم الإسلامي بيده زمام أمور مستقبله مستندًا إلى تعاليم الإسلام ومعارفه».

ويقول:
«من الطبيعي أن أمريكا ومن لفّ لفّها يتحسّسون من عنوان «المقاومة» ولذلك يواجهون «جبهة المقاومة الإسلامية» بأنواع الخصومات. وانسياق بعض حكومات المنطقة مع هؤلاء هو أيضًا واقع مرّ يساعد على استمرار تلك الشرور».

ويعود السيد القائد ليشحن الأمة بالغيرة والهمة تجاه ما يعاني منه العالم الإسلامي من محن وكوارث يقول:
«وقانع الساحة في المنطقة الإسلامية تزيد من هذا الأمل وتقوّي ذلك العزم. فمن جهة ما تعاني منه دنيا الإسلام من تخلف علمي وتبعية سياسية ووضع سيء اقتصادي واجتماعي يضعنا أمام واجب كبير وأمام ضرورة مجاهدة لا تعرف الكلل والملل، فلسطين المغتصبة تستنجدنا، اليمن المظلوم المضمّخ بالدماء يوجع قلوبنا، مصائب أفغانستان تقلقنا جميعًا، الحوادث المرة في العراق وسوريا ولبنان وبعض البلدان الإسلامية الأخرى حيث يد شرور أمريكا وبطانتها مشهودة فيها، تثير غيرة الشباب وهمتهم».

ولكن أمام هذه المحن والكوارث يلفت الأنظار إلى جهة أخرى من مشهد الساحة الاسلامية... إلى مافي هذه الساحة من صمود ومقاومة أمام شرور أمريكا وغطرستها يقول:

«ومن جهة أخرى، نهوض عناصر «المقاومة» في هذه المنطقة الحساسة، ويقظة الشعوب، وهمّة جيل الشباب المفعم بالنشاط، يغمر القلوب بالأمل؛ فلسطين في كل ربوعها تسلّ «سيف القدس» من غمده؛ القدس وغزّة والضفة الغربية وأراضي 48 والمخيمات تنهض بأجمعها، وخلال اثني عشر يومًا تمرّغ أنف المعتدي بالتراب؛ اليمن المحاصر والوحيد يتحمل سبع سنين من الحرب والإجرام وقتل المظلومين على يد عدوّ قسيّ القلب وشَرور، ومع وجود قحط الغذاء والدواء وإمكانات الحياة، لا يستسلم للمتغطرسين، بل يجعلهم مذعورين بما يبديه من اقتدار وابتكار؛ وفي العراق تدحر عناصر «المقاومة» بلغة صريحة واضحة أمريكا المحتلة وعميلها داعش وتبدي عزمها الراسخ دون تلكّؤ لمواجهة أي نوع من التدخل والشرور من قبل أمريكا ومن لفّ لفها».

كما يرى أن المساعي الأمريكية تتراجع أمام مقاومة المقاومين وتنهزم أمام صمود المجاهدين، وفي ذلك أيضًا تصعيد لروح الأمل في النفوس، وتعميق البصيرة في فهم الأمور. يقول:

«مساعي الاعلام الامريكي لتحريف ما يبديه الشباب الغيارى وعناصر المقاومة من عزم وإرادة ونشاط في العراق وسوريا ولبنان وبلدان أخرى، ومحاولة نسبتهم إلى إيران أو أية جهة أخرى، هي إهانة بالشباب الشجاع اليقظ، وهي تدلّ على ضعف الأمريكيين في فهمهم ودركهم لشعوب هذه المنطقة. هذا الفهم الخاطئ نفسه أدى إلى تحقير أمريكا في أفغانستان، إذ بعد الضجيج الذي أثارته لدى دخولها في هذا البلد قبل عشرين عامًا، وبعد أن شَهَرت السلاح وألقت القنابل وأضرمت النيران أمام الشعب الأعزل من المدنيين أحسّت أنها غرقت في مستنقع وأن عليها أن تخرج منه بقواتها وأجهزتها العسكرية».

يمكن تلخيص ماجاء في هذا النداء السنوي بأنه الدعوة إلى «الإحياء» وهذا هو هدف الرسالات السماوية جميعًا
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ).
 
                                                                        المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
                                                                                            الشؤون الدولية