حديث التقريب.. يبقى الأمل الوحيد يتمثل في توحيد الأمة
أمريكا والصهيونية العالمية وراء مايشهده العالم الإسلامي من مآس ونزاعات في باكستان وأفغانستان وفي الأرض المحتلة في فلسطين والسودان، وهذه حقيقة مأساوية لا يكاد نزيف جراح بقعة يندمل حتى ينفتح شلال الدم في بقعة أخرى.
العالم الإسلامي ينزف دماً في بقاع مختلفة من جسده، حتى الأمس القريب كانت غزّة تعاني من ألوان المآسي البشرية، من القتل والهدم والجوع والتشريد، واليوم في "الفاشر" غربي السودان كوارث يشيب لها الوليد.. والقادم أسوأ، لأن الفاشر ودارفور عامة مرشحة للانفصال عن جسم السودان بعد أن انفصل جنوبه.
لا تعود الحالة هذه إلى نزاعات قبلية كما يصورها الإعلام الجاهل أو المتجاهل، وإنما وراء هذه المآسي الاطماع الصهيونية والأمريكية. ولا يخفى ذلك على المتتبع النزيه.
أمريكا والصهيونية العالمية وراء مايشهده العالم الإسلامي من مآس ونزاعات في باكستان وأفغانستان وفي الأرض المحتلة في فلسطين والسودان، وهذه حقيقة مأساوية لا يكاد نزيف جراح بقعة يندمل حتى ينفتح شلال الدم في بقعة أخرى.
لم نَرَ في تاريخ العالم الإسلامي مثل هذه الحالة من قبل، لأن المسلمين كانوا أمة، وكانوا حين يتعرض جزء منها لعدوان يتداعى له سائر الجسد بالمواساة وتهبّ الشعوب من أقصى خراسان لتدفع هجوم الصليبيين على أرض الشام.
كنّا أمة.. وكنّا قرية كبيرة متعارفة متواسية متعاضدة تحمل رسالة إنسانية ومسؤولية كبيرة في الدفاع عن المستضعفين في الأرض.
المؤلم أكثر في جراح العالم الإسلامي اليوم أنها تنزل بجسد الأمة على يد من يدّعي أنه من أبناء الأمة.. على يد هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس لملء خزائن الأعداء بالمال المستباح، ولاشباع أطماع أسيادهم من المجرمين السفاكين القتلة.
ما إن ظهر النفط في جنوب السودان حتى تحرك طواغيت الأرض ليشتروا الذمم هناك، ويثيروا حربًا احترق فيها الأخضر واليابس وانتهت بانفصال جنوب السودان.
واليوم، ما إن سطح بريق الذهب في الفاشر حتى تحرك عملاء القوى الكبرى كي يستولوا على جبل الذهب هناك، وليتحول هذا الذهب الى نقمة على أهله الشرعيين : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾.
ماهو السبيل لوقف هذا الانحدار في منطقتنا الحضارية الإسلامية إنه فقط وفقط باحياء مفهوم الدائرة الحضارية الإسلامية من طنجة إلى جاكارتا عندئذ نكون أمة واحدة متعالية على الصغائر، ورافضة أن تكون ادّاة بيد الطامعين والمستبدين الدوليين.
الدعوة إلى الوحدة تبناها المهتمون بمستقبل أمتهم على مستوى الأفراد وعلى مستوى المؤسسات؛ لكن هذه الدعوة تواجه اليوم حربًا شرسة من وسائل الاعلام العالمية و وسائل الاعلام العربية المتصهينة.
ويكفي أن نذكر، على سبيل المثال، أن عشرات الفضائيات الناطقة بالفارسية والممولة من اعداء الأمة تعمل ليل نهار على محاربة التوجه التوحيدي والوحدوي للجمهورية الإسلامية، لأن الاتجاه نحو وحدة الأمة هو المستهدف من قبل أعدائها، ولأن وحدة الأمة هي السبيل الوحيد لانقاذ شعوبنا من الويلات ومن سفك الدماء وانتهاك الحرمات. وهذا ما نسعى اليه في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية.
المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية/
الشؤون الدولية
