حديث التقريب ..

إعداد القوة أو التعبئة

إعداد القوة أو التعبئة

إعداد القوة أو التعبئة

يبدأ اليوم في إيران أسبوع التعبئة، والتعبئة من المشاريع التي وُلدت في الجمهورية الإسلامية منذ انبزاغ فجرها وآتت أُكلها، وكانت ﴿ كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾.

والتعبئةتعني إعداء جماهير الأمة لأن يكونوا جاهزين في الدفاع والمقاومة والانقاذ وسدّ ما تحتاجه الساحة في مختلف حقول صيانة المكتسبات وصدّ العدوان.

إن إعداد القوّة مبدأ قرّره القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.

وكلمة «ترهبون» ليست بمعنى الإرهاب كما أراد أعداء الإسلام تفسيرها، بل تعني أن تكون القوة على مستوى ردع العدوّ نفسيًا من أن تساور نفسه ارتكاب أي عدوان.

والمسلمون بهذا المبدأ استطاعوا أن يحصنوا العالم الإسلامي من عدوان المعتدين وكيد الكائدين.

الجمهورية الإسلامية منذ ولادتها تعرّضت لحقد الحاقدين ومؤامرات المستكبرين، وسلمت بفضل الله تعالى وبفضل قوات التعبئة من ما دُبّر لها من تآمر متواصل مستمرّ حتى يومنا هذا.

والجمهورية الإسلامية تعلم منذ انبثاق فجرها أن عدوها الأول في المنطقة هو الكيان الصهيوني، ولذلك أعدّت لهذا العدوّ عدتها متمثلة في «كتائب القدس»، وجهزته بما تستطيع من قوة ردع ومقاومة، وحققت هذه الكتائب انتصارات باهرة في مقاومة داعش ومقاومة مؤامرات الكيان الصهيوني عسكريًا واستخباراتيًا.

وهذا الذي تحققه قوى المقاومة في غزة اليوم هو من نتائج إعداد القوة، فهي بهذا الإعداد تقف اليوم أمام أعتى عدوّ على الساحة وأمام من تسانده من قوى الطغيان العالمي.

والأعداد التعبوي ليس باسلاح الناري فحسب بل أيضًا بسلاح تصعيد المعنويات، وفتح الآفاق لمعنى الجهاد ومعطياته في النفوس.

والتعبئة في غزّة اليوم نشاهدها في النساء والرجال المقاومين أمام العدوان الوحشي الصهيوني نراها أيضا في المقاتلين على الساحة، ونراها في الأطباء وكادر التمريض في المستشفيات، ونراها في المراسلين المرتبطين بشيكات المقاومة الاعلامية.

وشهداء الاعلام في طوفان الأقصى بلغ عددهم حدًا قلّ له نظير في تاريخ فلسطين.

واللافت للنظر أن شهداء الاعلام في طوفان الأقصى قد تجاوزوا حدود فلسطين، وراحوا يمارسون مهنتهم في تخوم فلسطين على الأرض اللبنانية، وبالأمس استشهدت فرح عمر وزميلها ربيع المعماري في استهداف صهيوني متعمّد، وذلك لكي يحولوا دون وصول صوت جرائم الصهاينة في غزّة وبطولات المقاومين في الساحة.

نحن بهذه المناسبة نتقدم بأحرّ التعازي والتبريك لقناة الميادين وللعاملين فيها. ونقول لهم أنتم في الخط المقدم من الجهاد ومن إعداد القوة لمواجهة العدوان، فطوبى لكم وحسن مآب.

 

المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
الشؤون الدولية