حديث التقريب ..

اليوم الوطني لمقاومة الاستكبار العالمي

اليوم الوطني لمقاومة الاستكبار العالمي

اليوم الوطني لمقاومة الاستكبار العالمي

في التقويم الايراني يوم الرابع من نوفمبر هو يوم تسخير وكر التجسس الامريكي في طهران. كان يسمى السفارة الامريكية، ولكن تبين أنها من خلال نشاطاتها منذ بداية الثورة الاسلامية وتبين أكثر من خلال الوثائق الكثيرة التي عُثر عليها بعد اقتحامها أنها وكر التآمر لا على إيران وعلى الثورة فحسب بل على المنطقة بأجمعها.

بعد انتصار الاسلام في ايران تجددت في الذاكرة الايرانية مواقف أمريكا من التحرك الوطني في ايران، إذ في العهد القريب تحرك الشعب الايراني في نهضته التي أدت الى التأمين النفط في الخمسينيات من القرن الماضي، فتدخل الامريكيون بصراحه فأسقطوها عام 1953 وأعادوا الشاه الذي خلعته نهضة الشعب الى سدة الحكم.

كان من المتوقع جدا أن تتدخل أمريكا هذه المرة أيضًا لافشال الثورة الاسلامية، وتحركت بالفعل على هذا الطريق بإثارة النعرات الطائفية والقومية وتشجيع الحركات الانفصالية وشراء الذمم والاعداد للتآمر الشامل. وهذا مادفع الطلبة السائرين على خط الامام – كما أطلق عليهم – للتحرك من أجل إحباط المحاولات الامريكية، وذلك باقتحام السفارة والقاء القبض على أعضائها الذين كانوا يحملون مسؤولية التآمر الشامل على الثورة.

في الرابع من نوفمبر عام 1979 اقتحم الطلبة وكر التآمر هذا واستولوا على مجموعة الوثائق التي أتلفها المتآمرون وحلولوها الى أشرطة رقيقة.

جلس الطلبة لأيام طويلة من أجل تحويل هذه الاشرطة الى صفحات مقروءة، ثم طبعوها ونشروها في عدة مجلدات. وتبين من خلالها نشاطات هذه التي تسمى بالسفارة في التخطيط لألوان المؤامرات من أجل الاطاحة بالثورة الوليدة آنذاك. كما تبين أن هذه السفارة كانت قاعدة للتجسس لا على ايران فحسب بل على بلدان المنطقة والتدخل في شؤونها.

الرابع من نوفمبر أحبط التآمر الامريكي، ومرّغ أنف امريكا المستكبرة في التراب.

الاستكبار الامريكي أنزل بالعالم عامة وبمنطقتنا الاسلامية خاصة ألوان الويلات. ولا يزال يمارس دوره التدميري مباشرة وبواسطة أجرائه، وذلك ما نشهده كل يوم من تدمير وسفك للدماء وتآمر على إرادة الشعوب.

وهذه هي الطبيعة المتأصلة في المستكبرين، يتعالون على الشعوب منذ عهد فرعون، يفرضون رأيهم على الساحة (لا أريكم الا ما أرى). ويمزقون الشعوب لفرض سيطرتهم الاستعلائية ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾. وهذا ما يمارسه الاستكبار الامريكي في الساحة العالمية عامة وفي الساحة الاسلامية بشكل خاص.

إن اليوم الوطني لمكافحة الاستكبار العالمي يجب أن يتحول إلى يوم اسلامي بل الى يوم عالمي ليعبّر عن ارادة الشعوب في حياة حرّة كريمة وعن رفض الاستضعاف الذي يفرضه طواغيت الأرض على الشعوب. وهذا ما يستطيع أن يكون عاملاً مهما لتقريب القلوب نحو هدف إنساني كبير حين تخلو الساحة العالمية من مكر المستكبرين.

 

                                             المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

                                                               الشؤون الدولية