[62] وعن أبي هريرة قال: كان المؤمن إذا توفى في عهد رسول الله " ص " يسال هل عليه دين ؟ فان قالوا: نعم. قال: هل ترك وفاء لدينه ؟ فان قالوا: نعم - صلى عليه - وان قالوا: لا قال: صلوا على صاحبكم، وانما لم يصل عليه " ص " أولا فيما إذا لم يترك وفاءا لان شفاعته " ص " لاترد. وقد ورد ان نفس المؤمن محبوسة عن مقامها الكريم ما لم يوف دينه. وهو محمول على من قصر في وفائه في حال حياته، أما من لم يقصر لفقره مثلا فلا، كما أوضحت ذلك في شرح المنهاج في باب الرهن. وانما كان صلى الله عليه وسلم أولى بهم من أنفسهم لانه لا يدعوهم الا الى العقل والحكمة، ولا يأمرهم الا بما ينجيهم، وأنفسهم ربما تدعوهم الى الهوى والفتنة فتأمرهم بما يرديهم، فهو يتصرف فيهم تصرف الاباء بل أعظم بهذا السبب الرباني، فاي حاجة الى السبب الجسماني ؟ " (1). وقال ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي بشرح الحديث الاول من كتاب الفرائض (وهو عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله عز وجل فايكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني فانا وليه وأيكم ما ترك ما لا فليورث عصبته من كان) قال: " فيه فوائد: " الاولى " - أخرجه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. وأخرجه الائمة الستة خلا أبا داود من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة... " الثانية " - قوله: أنا أولى الناس بالمؤمنين. انما قيد ذلك بالناس لان الله تعالى أولى بهم منه، وقوله في كتاب الله عز وجل. اشارة الى قوله تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وقد صرح بذلك في رواية البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة... " الثالثة ": يترتب على كونه عليه الصلاة والسلام أولى بهم من أنفسهم انه يجب عليه ايثار طاعته على شهوات ________________________________________