[63] أنفسهم وان شق ذلك عليهم، وأن يحبوه أكثر من محبتهم لانفسهم، ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. وفي رواية أخرى: من أهله وماله والناس أجمعين، وهو في الصحيحين من حديث أنس. ولما قال له عمر رضي الله عنه: لانت أحب الي من كل شئ الا نفسي. قال له: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب اليك من نفسك. فقال له عمر: فانه الان والله لانت أحب الي من نفسي فقال النبي " ص " الان يا عمر. رواه البخاري في صحيحه. قال الخطابي: لم يرد به حب الطبع، بل أراد حب الاختيار، لان حب الانسان نفسه طبع ولا سبيل الى قلبه. قال: فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفني في طاعتي نفسك وتؤثر رضاي على هواك وان كان فيه هلاكك. " الرابعة ". استنبط أصحابنا الشافعية من هذه الاية الكريمة ان له عليه الصلاة والسلام أن ياخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج اليهما إذا احتاج عليه الصلاة والسلام اليهما، وعلى صاحبهما البذل، ويفدي بمهجته مهجة رسول الله " ص ". وانه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالم لزم من حضره أن يبذل نفسه دونه وهو استنباط واضح ولم يذكر النبي " ص " عند نزول هذه الاية ماله في ذلك من الحظ، وانما ذكر ما هو عليه فقال. وأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فادعوني فانا وليه وترك حظه فقال: وأيكم ما ترك ما لا فليورث عصبته من كان " (1). وقال البدر العيني بشرح قوله " ص ": وأنا أولى به في الدنيا والاخرة: " يعني أحق وأولى بالمؤمنين في كل شئ من أمور الدنيا والاخرة من أنفسهم ________________________________________ (1) شرح الاحكام - كتاب الفرائض. ________________________________________