[60] وإذا تبين هذا فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فلو دفع المؤمن حاجة نفسه دون حاجة نبيه يكون مثله من يدهن شعره ويكشف رأسه في برد مفرط قاصدا به تربية شعره ولا يعلم انه يؤذي به رأسه الذي لانبات لشعره الا منه. فكذلك دفع حاجة النفس لفراغها الى عبادة الله ولا علم بكيفية العبادة الا من الرسول، فلو دفع الانسان حاجة لا للعبادة فهو ليس دفعا للحاجة، إذ هو فوق تحصيل المصلحة وهذا ليس فيه مصلحة فضلا من أن يكون حاجة وان كان للعبادة فترك النبي الذي منه يتعلم كيفية العبادة في الحاجة ودفع الحاجة مثل تربية الشعر مع اهمال أمر الرأس. فبين ان النبي " ص " إذا أراد شيئا حرم على الامة التعرض إليه في الحكمة الواضحة " (1). وقال النسفي: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أي أحق بهم في كل شئ من أمور الدين والدنيا، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها، فعليهم أن يبذلوا نفسه دونه ويجعلوها فداءه، أو هو أولى بهم أي أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع لهم " (2). وقال النيسابوري: " ثم انه كان لقائل أن يقول: هب ان الدعي لا يسمى ابنا، أما إذا كان لدعيه شئ أحسن فكيف يليق بالمروة أن يطمع عينه إليه وخاصته إذا كان زوجته، فلذلك قال في جوابه: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم والمعقول فيه: انه رأس الناس ورئيسهم فدفع حاجته والاعتناء بشانه أهم، كما أن رعاية العضو الرئيس وحفظ صحته وازالة مرضه أولى، والى هذا أشار النبي " ص " بقوله: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول. ويعلم من اطلاق الاية انه أولى بهم من أنفسهم في كل شئ من أمور ________________________________________ (1) التفسير الكبير لابي العباس الخويى. (2) مدارك التنزيل للنسفى 3 / 294. ________________________________________