[ 292 ] وقال بعضهم: هو على بن محمد بن عبد الرحيم ونسبه في عبد القيس وامه قرة بنت على ابن حبيب من بنى اسد بن خزيمة، خرج بالاهواز في خلافة المهتدى بالله ثم سار إلى البصرة وملكها وكان قد استغوى الزنج وهم إذ ذاك بالبصرة والاهواز ونواحيها كثيرون وكان اهل تلك النواحى يشترونهم ويستعملونهم في املاكهم وضياعهم وبساتينهم وتابعه جماعة من الاعراب وغيرهم وفعل ما لم يفعله احد قبله، وتوجه إلى بغداد زمن المعتمد على الله ابى العباس احمد بن المتوكل، فقام بحربه طلحة بن المتوكل وهو الملقب بالموفق وهو إذ ذاك القائم بأمور الخلافة وان كان المتسمى بها اخوه، فلم يزل يكايده جيلة ومكابرة ومناهرة ومصابرة إلى ان قتله في يوم السبت لليلتين بقيتا من صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين وكان المدبر لامر الحرب والناظر في امور الموفق صاعد بن مخلد، وكانت مدة صاحب الزنج من وقت ظهوره إلى وقت قتله اربع عشره سنة واربعة اشهر وستة ايام. وكان قاسى القلب ذميم الافعال وحسبه من ذلك تمكن الزنج من دماء المسلمين ونسائهم وأموالهم: ويحكى أن امرأة علوية أسرها زنجى وكان يسئ إليها فعارضته ذات يوم اشتكت إليه ما يفعل بها الزنجي فقال لها: أطيعي مولاك. وقد قيل انه كان خارجي المذهب يرى تكفير من ليس على رأيهم من أهل القبلة وكان صاحب الزنج مع شدة قبله وقوة نفسه فصيح اللسان شاعرا، أنشدني له النقيب تاج الدين: الموت يعلم لو بدا لى خلقه ما هبت خلقه والسيف يعلم أننى أعطيه يوم الروع حقه ومدجج كره الكما ة نزاله فضربت عنقه وقبلت ما أوصى به جدى أبى وسلكت طرقه وعلمت أن المجد ليس ينال إلا بالمشقه ________________________________________ = النون المكسورة ثم الياء التحتانية بعدها النون. من أعيان قرى الرى كالمدينة. ________________________________________