[ 80 ] صوم يوم الخميس ووجوب صوم يوم الجمعة، بان نذر صوم اليومين ولم يقدر الا على اتيان احدهما، أو كان زمان امتثالهما متحدا ولكن تقدم زمان خطاب احدهما، كما لو وقعت المزاحمة بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر، فيما لو نذر في شهر رمضان المبيت ليلة عرفة في مشهد الحسين (ع)، وبعد ذلك عرض له الاستطاعة (وفى المثال كلام سيأتي) وفى مثل ذلك لا يلاحظ اهمية المتأخر، بل يكون السابق متقدما مطلقا. والوجه في التقديم واضح، فان زمان فعلية وجوب السابق يكون قادرا عليه عقلا وشرعا لعدم فعلية الاخر ليكون مانعا ومعجزا شرعيا وهو حينئذ يكون معجزا بالنسبة الى متعلق الاخر ومانعا عن فعلية موضوعه، ومع عدمها لا يعقل فعلية الحكم، ولا يلاحظ الاهمية فان لحاظ ذلك يستدعى ثبوت ملاكين وتحقق الموضوعين ومع فرض عدم القدرة الا على احدهما لا يكون هناك الا ملاك واحد ولا يصير من الموضوعين فعليا الا واحد فلا معنى للرجوع الى الاهمية. ثم ان المحقق النائيني (ره) ذكر ان هذا المرجح انما يكون مرجحا فيما إذا لم يكن هناك جهة اخرى توجب تقديم احد الواجبين ولو كان متاخرا عنه زمانا، ومثل لذلك بالمثال المتقدم إذ النذر وان كان سابقا زمانا على اشهر الحج ولكن من جهة اشتراط وجوب الوفاء بالنذر، بعدم استلزامه تحليل الحرام ايضا، والوفاء بالنذر في المثال يستلزم ترك الواجب في نفسه مع قطع النظر عن تعلق النذر به، فلا يشمله ادلة وجوب الوفاء به، فإذا ينحل النذر بذلك، ويصير وجوب الحج فعليا رافعا لموضوع وجوب الوفاء بالنذر وملاكه. واورد عليه بايرادات: 1 - ان هذه المسألة غير مربوطة بما هو محل الكلام وهو كون كل من الواجبين مشروطا بالقدرة شرعا، لعدم كون دليل وجوب الوفاء بالنذر مشروطا بها. وفيه: ان وجوب الوفاء تابع لما التزم به المكلف على نفسه وما التزم به المكلف على نفسه هو المقدور فقد اخذ المكلف في الالتزام القدرة، وخطاب الوفاء متاخر عن الالتزام، فالخطاب يرد على الفعل الذى اخذت القدرة فيه في المرتبة السابقة على ورود ________________________________________