[ 428 ] واجاب عنه الشيخ وتبعه المحقق الخرساني (ره) بانه وان لم تجر البرائة في موارد جريان قاعدة نفى الضرر الا انه حقيقة لا يبقى لها مورد بداهة ان الدليل الاجتهادي يكون بيانا وموجبا للعلم بالتكليف ولو ظاهرا، فان كان المراد من الاشتراط ذلك فلا بد من اشتراط ان لا يكون على خلافها دليل اجتهادى، لا خصوص قاعدة الضرر. اقول: الظاهر ان نظر الفاضل التونى ليس الى ان قاعدة نفى الضرر جارية في تلك الموارد، ولذلك لا تجرى البرائة، فانه لا تكون مجرى قاعدة نفى الضرر لوقوع الضرر فيها لا محالة اما على المالك أو على المتلف، إذ لو حكم بالضمان تضرر المتلف ولو حكم بعدمه تضرر المالك. بل الظاهر ان نظره الى ما ذكرناه في حديث الرفع من انه وارد مورد الامتنان، وهو انما يرفع الحكم الذى في رفعه منة على الامة، فبالطبع لا يجرى فيما إذا لزم من جريان البرائة تضرر مسلم أو من بحكمه: إذ لا امتنان في مثل ذلك على الامة في رفع الحكم، وعليه فما افاده متين لا يرد عليه ما ذكراه، واما البحث في انه في تلك الموارد هل يكون مقتضى قاعدة الاتلاف هو الضمان ام لا ؟ فهو موكول الى محل آخر، وعلى أي تقدير لا تجرى البرائة عن الضمان. الشرط الثاني: ان لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعى من جهة اخرى، ومثل لذلك بان يقال في احد الانائين المشتبهين الاصل عدم وجوب الاجتناب عنه، فانه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الاخر، أو عدم بلوغ الملاقى للنجاسة كرا، أو عدم تقدم الكرية حيث يعلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة: فان اعمال الاصول يوجب الاجتناب عن الاناء الاخر أو الملاقى أو الماء. اقول: ان ثبوت حكم شرعى من جهة اخرى يتصور على اقسام. الاول: ان لا يكون بينهما ترتب شرعا ولا عقلا الا ان العلم الاجمالي اوجب ذلك بينهما، كما في المثال الاول الذى ذكره الفاضل التونى، فانه لا ترتب بين طهارة احدهما ونجاسة الاخر الا من ناحية العلم الاجمالي بنجاسة احدهما ففى مثل ذلك لا تجرى البرائة، لا لما افاده فان الاصل ليس حجة في مثبتاته، بل لابتلائه بالمعارض، واما المثالان ________________________________________