[ 413 ] بعدم قيام دليل قطعي على حرمة العمل بالظن بل ليس ما دل على حرمة العمل به من الادلة الظنية معا ولا للضرر المظنون في اتلاف مال اليتيم وتعطيل امور المسلمين وانواع العسر والحرج في الدين فمع عدم قيام دليل قطعي من الجانبين ليس في حكم العقل الا ملاحظة جانب الرجحان والمرجوحية من الطرفين والاخذ بما هو الاقوى منهما في نظر العقل والابعد عن ترتب الضرر حسبما مرت الاشارة إليه في الدليل المتقدم فالعاقل البصير لابد ان يلاحظ مضار طرفي الفعل والترك في كل مقام ويأخذ بما هو الاقوى بعد ملاحظة الجهتين ولا يقتصر على ملاحظة احد الجانبين فان مجرد كون الاحتياط حسنا في نفسه لا ينفع في مقابلة حفظ النظام ورفع المنكر واقامة المعروف واغاثة الملهوف ورفع العسر والحرج وحفظ النفوس والاموال عن التلف وعدم تفصيل الاحكام إلى غير ذلك من الفوايد المترتبة على الفتوى فلا وجه لترجيح جانب الاحتياط بعد انسداد باب العلم في المسألة وترك العمل بالظن الحاصل من الطرق الظنية بل لابد في كل مقام من ملاحظة الترجيح والاخذ بالراجح غاية الامر ان يكون في الاحتياط احدى الجهات المحسنة وهذا هو السر في القول بالاخذ بالظن بعد انسداد سبيل العلم قلت ويرد عليه اما على ما ذكره اولا فبانه خارج عن قانون المناظرة لكونه منعا فان المورد المذكور بين توقف ما ذكره المستدل على ثبوت وجوب الافتاء والعمل إذ مع البناء على عدمه لا قاضي بلزوم الاخذ بالظن لامكان البناء على التوقف والاحتياط حسبما ذهب إليه الاخباريون في موارد الشبهة وانتفاء الدليل القاطع على حكم المسألة وحينئذ اورد عليه بمنع المقدمة المذكورة حيث لم يثبته المستدل ولم يقم عليها حجة بل لم يأخذها في الاحتجاج فمع المنع المذكور مما لا وجه له لاكتفاء المورد في المقام بمجرد الاحتمال الهادم للاستدلال واما على ما ذكره ثانيا فبان القول بعدم وجوب تحصيل القطع بعد انسداد سبيل العلم لا يقتضي اثبات المقدمة المذكورة لقيام الاحتمال المذكور فيما انسد فيه سبيل العلم كيف ومن البين انه بعد انسداد سبيل العلم لا يتصور التكليف بتحصيل العلم ومع ذلك ذهب الاخباريون في غير المعلومات إلى وجوب التوقف والاحتياط نعم قد يورد في ذلك انسداد سبيل العلم في معظم المسائل مع القطع ببقاء التكليف بعده فيثبت بذلك المقدمة الممنوعة حسبما ذكر ذلك في الدليل الاول حيث اثبت بها بين المقدمتين كون المكلف به هو العمل بغير العلم فحينئذ يرد عليه ما مر في الدليل المتقدم مع ان ذلك غير مأخوذ في هذا الاستدلال واما على ما ذكره ثالثا فبان عدم ثبوت دليل قاطع أو سنة إلى القطع كاف في التوقف عن الفتوى فان الحكم بالشئ يحتاج إلى الدليل لا التوقف عن الحكم سيما بعد حكم العقل والنقل بقبح الحكم من غير دليل وحرمته في الشريعة فإذا لم يثبت حينئذ جواز العمل بمطلق الظن كان قضية ما ذكرناه التوقف عن الفتوى قطعا وحيث لم يقطع حينئذ بجواز البناء على نفي التكليف رأسا كان اللازم في حكم العقل من جهة حصول الاطمينان بدفع الضرر هو الاخذ بالاحتياط نعم لو قام دليل قاطع على جواز الاخذ بغيره كان متبعا ولا كلام فيه واما مع عدم قيامه فلا حاجة في اثبات وجوب الاحتياط إلى ما يزيد على ما قلناه واما على ما ذكره رابعا فبان ما ينسد فيه سبيل الاحتياط لا يجب فيه الحكم باحد الجانبين الا مع قيام الدليل على تعيين احد الوجهين بل لابد مع عدم قيام الدليل كذلك من التوقف عن الفتوى وما ذكره من انه لا دليل قطعي ايضا على جواز السكوت إلى اخره ان اراد به عدم قيام الدليل القطعي من اول الامر على جواز السكوت وترك الحكم ومع عدم قيام الدليل القاطع على احد الجانبين أو عدم قيام الدليل القطعي عليه حينئذ مطلقا ولو بعد ملاحظة عدم قيام الدليل القاطع على جواز الحكم بعد العلم ولا على عدم جوازه فان اراد الاول فمسلم ولا يلزم منه عدم العلم بجواز السكوت وترك الحكم وان اراد التالي فهو مدفوع بما هو ظاهر عقلا ونقلا من عدم جوازه بغير دليل فإذا فرض عدم قيام الدليل على جواز الحكم تعين البناء على المنع منه وكان ذلك حكما قطعيا عند العقل بالنسبة إلى من لم يقم دليل عنده نعم لو قام هناك دليل على وجوب الحكم ودار الامر بين الحكم بالمظنون وغيره فذلك كلام آخر لا ربط له بما هو بصدده إذ كلامه المذكور مبني على الغض عن ذلك فحكمه بالتساوي بين الحكم وتركه في التوقف على قيام الدليل عليه ليس على ما ينبغي لوضوح الفرق بينهما بما عرفت فان عدم قيام الدليل على الحكم كاف في الحكم بالمنع منه حتى يقوم دليل على جوازه وان اشتركا في لزوم تحصيل القطع في الجملة في الاقدام والاحجام وقوله مع عدم قيام دليل قطعي من الجانبين ليس في حكم العقل إلى اخره ان اراد به ملاحظة حال الرجحان والمرجوحية بالنظر الى الواقع أو من جهة التكليف الظاهري بالنسبة إلى جواز الاقدام على الفعل والترك فان كان هو الاول فالاخذ بما هو الراجح غير لازم إذ قد يكون الراجح في نظر العقل حينئذ هو ترك الاخذ به وعدم اثبات الحكم بمجرد الرجحان الغير المانع من النقيض وان اراد الثاني فلا ريب في ان ما يحكم به العقل بعد انسداد سبيل العلم وعدم قيام دليل على الاخذ بالظن هو ترك الحكم كيف ومن البين على وجه الاحتمال عدم جواز الحكم من غير دليل فإذا لم يقم دليل على جواز الركون إلى الظن كان الحكم بمقتضاه محظور وانما يصح الحكم به لو قام دليل على جواز الحكم بمقتضاه وهو حينئذ اول الكلام فمجرد استحسان العقل وملاحظة الجهات المرجحة للفعل أو الترك لا يقطع عند المكلف في الاقدام على الحكم بعد ملاحظة ما هو معلوم اجمالا من المنع من الحكم بغير دليل فظهر بما قررنا انه مع الغض عن ثبوت وجوب الحكم في الصورة المفروضة عند الدوران بين الوجهين لا وجه للاحتجاج المذكور اصلا فما رأسه من اتمام الدليل مع ترك اخذه في المقام فاسد الثالث ان مخالفة المجتهد لما ظنه من الاحكام الواجبة أو المحرمة أو ما يستتبعها من المظنة للضرر وكلما هو مظنة للضرر تركه واجب فيكون عمل المجتهد بما ظنه واجبا والكبرى ظاهرة واما الصغرى فلانه إذا ظن وجوب شئ أو حرمته فقد ظن ترتب العقاب على ترك الاول وفعل الثاني وهو مفاد ظن الضرر واورد عليه تارة بمنع الكبرى ودعوى الضرورة فيها غير ظاهر غاية الامر ان يكون اولى رعاية الاحتياط ولو سلم ذلك فانما يسلم في الامور المتعلقة بالمعاش دون الامور المتعلقة بالمعاد إذ لا استقلال للعقل في ادراكها وتارة بمنع الصغرى فانه انما يترتب خوف الضرر على ذلك إذ لم نقل بوجوب نصب الدليل على ما يتوجه الينا من التكليف واما مع البناء على وجوبه فلا وجه لترتب الضرر مع انتفائه كما هو المفروض واخرى بالنقض بخبر الفاسق بل الكافر إذا افاد الظن ولا يتم القول بالتزام التخصيص في ذلك نظرا إلى خروج ما ذكر بالدليل يبقى غيره تحت الاصل لعدم تطرق التخصيص في القواعد العقلية الثابتة ________________________________________