وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 412 ] فضلا عن القول بوجوب الحكم بذلك والقطع به كيف ويحتمل عند العقل حينئذ حصول جهة الحظر في الافتاء بمقتضاه ولحوق الضرر عليه من جهته ومعه لا يحكم العقل بجواز الاقدام عليه بمجرد الرجحان المفروض فظهر بذلك ان ما ذكر من كون الحكم بالراجح راجحا على نحو رجحان المحكوم به غير ظاهر بل فاسد فلا مرجوحية اذن لترك ولا لحكم إذ كل من الفعل والترك فيما يصح فيه الامران نظرا إلى عدم قيام دليل قاطع للقدر عليه وكانه إلى ذلك اشار في الاحكام مشيرا إلى رفع الحجية المذكورة قائلا بانه لا مانع من القول بانه لا يجب العمل بل هو جايز الترك على انه لو تم الاحتجاج المذكور لقضى بحجية الظن مطلقا من غير ان يكون ان يصح اخراج شئ من الظنون عنها لعدم جواز الاستثناء من القواعد العقلية إذ بعد كون الاخذ بالمظنون راجحا وعدمه مرجوحا وكون ترجيح المرجوح قبيحا لا وجه للقول بعدم جواز الاخذ به بعض الظنون لصدق المقدمات المذكورة بالنسبة إليه قطعا فلا وجه لتخلف النتيجة مع ان من الظنون ما لا يجوز الاخذ به اجماعا بل ضرورة الا ان يقال ان قضية رجحان الشئ ان يكون الحكم به راجحا الا ان يقال يقوم دليل على خلافه وهو مع عدم كونه بينا ولا مبينا غير ما بني عليه الاحتجاج المذكور إذ قد يقال انه بعد قيام الدليل على حجية ذلك الظن لا يبقى هناك رجحان في نظر العقل وهو ايضا بين الفساد لوضوح عدم المنافات بين الظن بحصول الشئ والعلم بعدم جوار الحكم بمقتضاه وقد يقرر الاحتجاج المذكور بنحو آخر بان يقال ان الفتوى والعمل بالموهوم مرجوح اي قبيح قاض باستحقاق الذم عند العقل والفتوى والعمل بالمظنون راجح اي حسن يستحق به المدح عند العقل فلو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح القبيح على الحسن وهو قبيح ضرورة اما كون الفتوى والعمل بالموهوم قبيحا أو لانه يشبه الكذب بل هو بخلاف الحكم بالراجح والعمل به وانت خبير بان ما ذكر من كون الحكم والعمل بمطلق الظنون حسنا عند العقل هو عين المدعى فاخذه دليلا في المقام مصادرة الا ان يجعل المدعى حسنه في حكم الشرع والدليل على حسنه حكم العقل نظرا إلى ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع وفيه ان الدعوى المذكورة ايضا مرتبة المدعى في الخفاء ولوضوح ان القائل بالملازمة بين الحكمين كما هو مبنى الاحتجاج بالعقل إذا لم يثبت عنده حسن العمل بالظن شرعا فلا نسلم استقلال العقل بادراك حسنه فكان اللازم ان يجعل الدليل الدال على ذلك دليلا على المطلق وليس في التقرير المذكور ما يفيد الاحتجاج عليه إذ ليس فيه دعوى قبح الاول وحسن الثاني نعم علل قبح الاول بانه يشبه الكذب بل هو هو على فرض تسليمه لا يستلزم حسن الحكم بالمظنون والعمل به لامكان قبح الامرين مع ان الوجه المذكور قاض بقبح الحكم بالمظنون ايضا لانه ايضا يشبه الكذب نظرا إلى توقف الاخبار بالعلم بالمطابقة فغاية الفرق بين الامرين قوة احتمال عدم الموافقة المطابقة في الاول وضعفه في الثاني وذلك لا يقضي بخروجه عن دائرة الكذب على تقدير عدم المطابقة الا للتحري على الكذب بالاتيان بما يحتمله لما فيه من انتفاء العلم بالحقيقة فالتقرير المذكور ليس على ما ينبغي وكانه مبني على وجوب الحكم والعمل باحدى الجانبين حال انسداد باب العلم وان لم يؤخذ ذلك في الاحتجاج وقد اشير إلى ذلك في الايراد الاتي في كلام المستدل فيضم إليه حينئذ قبح الاخذ بالموهوم في العمل والفتوى دون المظنون والوجه فيه ما مر في الدليل المتقدم من كون تحصيل الواقع هو المناط في العمل والفتوى وحيث ان الطريق إليه هو العلم فبعد انسداد ذلك الطريق وبقاء وجوب الحكم والعمل لابد من الاخذ بما هو الاقرب إليه اعني الطرف الراجح دون المرجوح فلذا يحكم العقل بحسن الاول وقبح الثاني فيكون الدليل على الدعوى المذكورة هي المقدمات الثلاث المتقدمة من غير حاجة إلى ضم الراجح نظرا إلى استقلال العقل بقبح ترك الراجح واخذ المرجوح ويجري ذلك بالنسبة إلى ساير الظنون وهذا كما ترى تقرير الاخر للاحتجاج المذكور بخلاف المقدمة الرابعة فان الموصل إلى الحكم بحجية مطلق الظن بناء على التقرير المذكور هو المقدمات المذكورة واما الحكم بقبح ترك الراجح واخذ المرجوح الحاصل بملاحظة تلك المقدمات فهو مساوق للمدعى أو عينه كما عرفت وانت بعد ملاحظة ما بيناه تعرف ان المتجه في تقرير الاحتجاج هو ما ذكرنا دون التقرير المذكور فان الرجحانية والمرجوحية بالمعنى المذكور ذكرناه بعد ضم المقدمات الثلاث هو الموصل لا الرجحانية والمرجوحية بالمعنى الذي ذكره وايضا إذا ثبت ما ادعاه من حكم العقل بالحسن والقبح في المقام لكان مثبتا للمقصود من غير حاجة إلى ضم قوله فلو لم يجب العمل بالظن إلى اخره فيكون اخذه بالمقام لغوا وانما ضمه إليه من جهة ان العلامة رحمه الله وغيره اخذوه في الاحتجاج المذكور فلو تقرر الاستدلال على حسبما قرروه الا انهم يريدون بالراجح والمرجوح ما تسرهما به بل ارادوا بهما ما قرروه فلا بد لهم من ضم المقدمة المذكورة بخلاف ما قرره إذ لا يعقل حينئذ وجه ليضم المقدمة المذكورة هذا وقد ذكر الفاضل المتقدم بعد بيان الاحتجاج على الوجه المذكور ايرادا في المقام وهو انه انما يتم ما ذكر إذا ثبت وجوب الافتاء والعمل ولا دليل عليه من العقل ولا النقل إذ العقل انما يدل على انه لو وجب الافتاء أو العمل يجب اختيار الراجح واما وجوب الافتاء فلا يحكم به العقل واما النقل فلانه لا دليل على وجوب الافتاء عند فقد ما يوجب القطع بالحكم والاجماع على وجوب الافتاء ممنوع في المقام لمخالفة الاخباريين فيه حيث يذهبون إلى وجوب التوقف والاحتياط والاحتياط عند فقد ما يوجب القطع واجاب عنه اولا بمنع وجوب العمل بالمقطوع في الفروع وهو اول الكلام وما دل عليه من ظواهر الايات ليست الا ظنونا لا حجة فيه قبل اثبات حجية الظن وثانيا بعد تسليم وجوب القطع فانما يعتبر ذلك في حال امكان تحصيله لا بعد انسداد سبيله كما هو الحال عندنا وثالثا ان العمل بالتوقف أو الفتوى بالتوقف ايضا يحتاج إلى دليل يفيد القطع ولو تمسكوا في ذلك بالاخبار الدالة عليه عند فقدان العلم فمع ان تلك الاخبار لا يفيد القطع لكونها من الاحاد معارضة بما دل على اصالة البراءة ولزوم العسر والحرج وعلى فرض ترجيح تلك الاخبار فلا ريب في كونه ترجيحا ظنيا فلا يثمر في المقام ورابعا انه قد ينسد سبيل الاحتياط فلا يمكن الاحتياط في العمل ولا التوقف في الفتوى كما لو دار المال بين شخصين سيما إذا كانا يتيمين إذ لا يقضي الاحتياط اعطائه احدهما دون الاخر لا دليل قطعي ايضا على جواز السكوت وترك التعرض للحال والافتاء باحد الوجهين بعد استفراغ الوسع وحصول الظن فلعل الله سبحانه يؤاخذه على عدم الاعتناء وترك التعرض للفتوى ________________________________________