[ 380 ] ولو اريد اخراج من الاولين ورجلين من الثاني كان من قبيل الوجه الرابع ومن ذلك ما لو كان المستثنى مشتركا لفظيا واريد به مجموع المعنيين على ان يكون المخرج من الاول احدهما ومن الثاني وقد يقال ان اداة الاستثناء انما وضعت لا خراج المستثنى عن المستثنى منه فان عاد الاستثناء إلى الجميع لزم ان يراد اخراج جميع المستثنى من كل من الامرين فارادة اخراج البعض خارج عما يقتضيه وضع الاستثناء فإذا اريد من العبارة ذلك فلابد ان يلحظ المستثنى منه شيئا منتزعا من العامين فليحظ اخراج ذلك بالنسبة إليه وهو خارج عن محل النزاع وفيه انه يمكن ان يقال بان اداة الاستثناء موضوعة لمطلق الاخراج لمدخولها من العموم سواء اريد اخراج المستثنى من كل من العمومين أو من احدهما أو باخراج مجموعه من العمومين معا على وجه التقسيط فيكون ما استعمل فيه وهو اخراج واحد متعلق بالمجموع عن العمومين معا كما ان اخراجه عن كل منهما اخراج واحد متعلق بكل منهما حسبما يأتي توضيح القول فيه انشاء الله الا ان القول بعموم وضع الاستثناء لما ذكر محل خفاء وانت خبير بان هذا الوجه من الصلوح لو تم فهو خارج عن ظاهر المفروض في كلام القوم فان الظاهر ما عنونوه للمبحث كون المستثنى بتمامه مخرجا من كل من العمومين ويمكن ان يقال ان المستثنى مخرجا عن كل منهما انما يتصور فيما إذا كان المستثنى بنفسه مندرجا في العامين كما مر في المثال المتقدم فيما يكون المستثنى شخصا معينا مندرجا فيهما أو كان مفهومه مطلقا مندرجا فيهما معا واما إذا كان بعض مصاديقه مندرجا في الاول وبعضها في الاخر فلا محالة يكون رجوع المخصص إلى العامين على وجه التقسيط فان من اهانك في المثال المتقدم يعم من اهانه من العلماء والصلحاء وقد حصل تخصيص العلماء بمن اهانه من العلماء والصلحاء بمن اهانه من الصلحاء وبعد قسط المستثنى على العامين وحصل تخصيص كل منهما ببعض مصاديق المستثنى المفروض ولو كان المستثنى حينئذ عاما لغويا فالامر اظهر لكون المخصص لكل من العمومين بعض جزئيات ذلك العام فعلى هذا يكون عده ما عد صالحا في المقام للرجوع إلى الجميع من قبيل الوجه المذكور فكيف يقال بخروجه عن ظاهر كلام القوم وفيه انه للشمول المستثنى للامرين على ان يكون ذلك مأخوذا في معناه كيف ولو كان كذلك وقلنا برجوعه إلى الاخيرة لزم عدم ارتباط بعض مدلوله بالمستثنى منه ليمكن اخراجه عنه بل المستثنى في المقام مفهوم واحد قد لو حظ مخرجا عن كل من العمومين بناء على رجوعه إلى الجميع غاية اختلاف مصداقه واقعا بملاحظة الامرين وذلك لا يقضى باختلاف نفس المعنى ومدلوله في المقامين فمفهوم المستثنى في المقامين شئ واحد لا اختلاف فيه اصلا قد لوحظ مخرجا عن كل من الممومين واين ذلك عن كونه بعض مسماه مخرجا عن احدهما وبعضه الاخر من الاخر فان قلت انه يلزم على ذلك ان يكون قد اطلق ذلك اللفظ تارة على مصداق منطبق على مفهومه وعلى مصداق اخر كذلك فيكون الاطلاق المفروض منزلا منزلة اطلاقين نظير استعمال المشترك في معنييه فيكون ارادة ذلك مبنية على القول بجواز مثل ذلك قلت ليس الحال كذلك وانما استعمال اللفظ في المقامين في مفهومه الوحداني وانما يأتي الاختلاف المفروض بملاحظة ضمه إلى العام المخرج منه من غير ان يلحظ ذلك في اطلاق اللفظ واستعماله في معناه فتأمل قوله ثم يشيرون في باقى انواع المخصصات إلى اخره ظاهر كلامه يومى إلى الاتفاق على عدم الفرق وهو محل تأمل بل قد حكى القول بالفرق في الجملة عن بعضهم والذى يقتضيه التأمل في المقام هو الفرق وسيجيئ تفصيل الكلام فيه في اخر المسألة انشاء الله تعالى قوله للجمل المتعاطفة لا يخفى ان كون الجمل متعاطفة مما لم يؤخذ في عنوان المسألة فكان القائل بعوده إلى الجميع نظرا إلى اتصال الجملتين من جهة العطف وانت خبير بان اتصال الجملتين لا يتوقف على العطف على اعتباره ذلك في ساير الاقوال ايضا كما هو ظاهر تقريره ايضا مما لا وجه له ايضا كيف والعود إلى الاخير مع عدم اتصال الجملتين اولى الا ان يقال بخروج ذلك عن محل الخلاف كما قد يومى كلام العضدي حسبما اشرنا إليه وهو لا يلايم اطلاقه الاول ثم ان تقرر النزاع في الجمل يومى إلى كون النزاع هنا دون المفردات مع المذكور في العنوان ما يعمها والمفردات قول يحمل ذلك في كلامه وكلام غيره فمن عنون البحث في الحمل على المثال الا انك قد عرفت تنصيص بعضهم على خروج المتعقب للمفردات عن محل النزاع قوله ظاهر فى رجوعه إلى الجميع التعبير المذكور هنا في القول الاتى اعم من دعوى الوضع لخصوص الاخراج عن الجميع أو الاخيرة أو ظهور الاطلاق فيه ولو بالقول بوضعه للاعم لكن قضيته المقابلة بين الاقوال المذكورة كون المقصود من الظهور في المقام هو الظهور الوضعي دون الانصرافى وعليه فيمكن تصوير النزاع في المقام بوجهين احدهما ان يكون الخلاف في وضع الادات حالكونها متعقبة للحمل المتعددة ونحوها بان يقال حينئذ بوضعها للاخراج عن الجميع أو الاخيرة وان كان اصل وضعها لمطلق الاخراج حيث انها لو وقعت عقيب جملة واحدة كانت حقيقة في الاخراج عنها قطعا ثانيهما ان يكون البحث هنا من جهة الهيئة التركيبية وذلك بان يقال بوضع الاداة لافادة الاخراج المطلق أو لجزئياته من غير ملاحظة لوروده عقيب المتعدد أو الواحد أو لرجوعها في الفرض الاول إلى الاخر أو الجميع فيكون النزاع في وضع الهيية التركيبية الطارية على الاستثناء الوارد عقيب المتعدد لافادة الرجوع إلى الجميع أو الاخيرة أو اشتراكها بين الامرين وكون الاداة موضوعة بازاء المعنى الجزئي الرابطى لا يستلزم ملاحظة الخصوصية المذكورة في وضعها فيكون الاخراج الرابطى مستفادا من الاداة وخصوصية رجوعها إلى الجميع أو الاخيرة من الهيئة المذكورة وعلى القول بعدم وضع الهيئة لا يكون المستفاد من الاداة سوى الاخراج المطلق من غير افادة لاحد الخصوصيتين على ما هو احد الاقوال في المقام فيكون محصل البحث ان الهيئة التركيبية هل وضعت لافادة تعلق الاخراج الرابطى المدلول عليه بالاداة بالجميع أو بخصوص الاخيرة أو لم يوضع لشئ من الامرين وانما الموضوع خصوص الافادة مطلق الاخراج من غير الدلالة على شئ من الخصوصيتين قوله وفسر بعضهم بكل واحد كان اسناده التفسير المذكور إلى البعض يشير إلى عدم تعين الحمل عليه إذ قد يقول القائل المذكور بغيره أو الاعم منه وتوضيح المقام ان رجوع الاستثناء إلى الجميع يتصور على وجوه احدها ان يكون راجعا إلى المجموع بان يكون المستثنى مخرجا من مجموع المذكورات فيقسط ذلك عليها كأن يراد من قوله لزيد على مائة ولعمرو خمسون ولبكر اربعون الا خمسة عشر اخراج الخمسة عشر من مجموع المذكورات ________________________________________