[ 381 ] من غير ان يراد به اخراجه عن كل واحد منها فلا يتعين حينئذ خصوص القدر المخرج عن كل منها ثانيها ان يراد اخراجه من كل منها من المذكورات فيكون المراد بالاداة هو الاخراج المتعلق بالمتعدد فيكون التعدد في متعلق الاخراج والمستعمل فيه للادات هو الاخراج المخصوص المتعلق بكل من المتعددات فالمستعمل فيه هنا امر واحد لكنه ينحل في الخارج إلى اخراجات عديدة ثالثها ان يستعمل في مجموع الاخراجات المتعلقة كل واحد منها بواحد من العمومات المتقدمة فان مجموع تلك الاخراجات ايضا معنى واحد فيكون من قبيل استعمال المشترك في مجموع معانيه رابعها ان يستعمل في كل واحد من الاخراجات المفروضة على ان يكون كل من المذكورات مما استعمل فيه اللفظ بخصوصه فيكون اللفظ مستعملا في كل منها بارادة مستقلة نظير استعمال المشترك في جميع معانيه على ما هو محل النزاع كما مر الكلام فيه فالقائل برجوعه إلى الجميع اما ان يقول به على احد الوجوه المذكورة في الجملة من غير تعيين للخصوصية أو يقول به على الوجه الاعم من الكل فيصح عند الرجوع إلى الجميع على أي من الوجوه المذكورة وقد يكون تأمل المصنف إلى تفسير المذكورة إلى حل ذلك لكن الاظهر ان يقال بخروج الوجه الاول عن ظاهر كلامه إذ ظاهر كلامه في المقام وقوع الخلاف في خروج المستثنى بتمامه من الكل دون تقسيطه عليه كما مرت الاشارة إليه والظاهر خروج الاخير عما يريده القائل الرجوع إلى الكل بل الظاهر خروج ذلك عن محل الخلاف في المقام وان زعم بعض الافاضل تنزيل كلام القائل برجوعه إلى الجميع إلى ذلك وجعل النزاع في رجوعه إلى الجميع الا الاخير منزلا على ذلك وهو غير متجه حسبما يأتي تفصيل الكلام فيه انشاء الله عند نقل كلامه رحمه الله بقى الكلام في الوجهين الباقيين ويمكن تنزيل كلامه على كل منهما وعلى ارادة الاعم منها وظاهر كلام البعض تنزيله على الاول منهما وعلى افادة ارادة الاعم منهما وظاهر كلام البعض تنزيله على الاول بينهما فيمكن ان يكون تأمل المصنف في ذلك من جهة احتمال الوجه الثاني أو احتمال حمله على الاعم وكان الاظهر هو ما ذكره البعض إذ لا يخلو بالوجه الثاني عن التكليف وسيأتى تتمة الكلام في ذلك انشاء الله قوله وهذان القولان موافقان للقول الثاني في الحكم ما ذكره مأخوذ من كلام العضدي وقد تبعه جماعة من المتأخرين وظاهر هذا الكلام الحكم بموافقة القولين للقول الثاني في الحكم بتخصيص الاخيرة وبقاء غيرهما على العموم ما يقتضيه ظاهر اللفظ وقد استدرك ذلك ثبوت فرق بينهما في امر لفظي انشاء الله بقوله نعم إلى اخره فهو كالصريح بل صريح في عدم حصول فرق بينهما اظهر من ذلك وقد اورد عليه الفاضل المحشى بان ما ذكره محل تأمل لوضوح انه يحكم بالعموم في غير الاخيرة على القول الثاني قطعا واما على هذين القولين فلا وجه للحكم بعمومه إذ بعد ملاحظة الاستثناء المفروض المشترك بين الوجهين أو المتردد بينهما يتوقف في حمله على احدهما فيكون مجملا فمع التوقف فيه يشكل الحكم بالعموم فيها الا ان يقال ان قضية التردد والاشتراك هو التوقف بالنظر إلى نفس المخصص ولا ينافى ذلك ترجيح جانب العموم بالنظر إلى ملاحظة وضع العام واصالة عدم التخصيص قال ولا يخفى ما فيه سيما فيما إذا كان ابقاء العموم مخالفا للاصل وقد اورد الفاضل المدقق على ذلك اولا بانه لا اشكال في موافقة القولين الاخيرين للثاني في تمام الحكم إذ يجب ان لا يعمل في غير الاخيرة احتجابها الا على العموم للثبوت وضعه للعموم خاصة ولم يتحقق في الكلام دلالة اخرى تعارضهما ومجرد احتمال المعارض لا يكفى في الصرف عنها والا كان ذلك قائما على تقدير عدم الاستثناء المفروض فكما ان البحث عن انتفاء المخصص كاف في دفع التخصيص والبناء على العموم فكذا الحال في المقام فان ثبوت الاشتراك وعدم العثور على قرينة تقتضي رجوعه إلى الجميع وعدم العثور عليه بعد الفحص القاضى بالتوقف كاف فيه ايضا والحاصل انه لابد من حمل العام على مقتضى وضعه بعد الفحص عن المخصص فيه حتى يتبين المخرج عنه بسم الله الرحمن الرحيم المطلب الخامس في الاجماع لما فرغ المصنف عن الكلام في المباحث المتعلقة بالالفاظ مما يشترك الكتاب والسنة شرع في بيان الادلة الشرعية واغمض النظر على مباحث الكتاب فان حجيته كان معدودا من الضروريات ولذا لم يعنونوا له بحثا في ساير الكتب المعدة لذكر الخلافيات فان الظاهر ان الخلاف الواقع فيه انما وقع من جماعة من ظاهرته من علمائنا من ينتمون إلى الاخبار ويأخذون بظواهر الاثار ولم يكن الخلاف مشتهرا في تلك الاثار وانما هو امر حدث بين المتأخرين واما ساير المباحث المتعلقة بالكتاب فمما لا يتفرع عليه ثمرة مهمة في الاحكام حتى يناسب ذكره في امثال هذه المختصرات ثم ان الادلة عندنا منحصرة في الكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل ولنذكر قبل الشروع في بيانها مطالبا الاول في بيان معنى الدليل وتفسيره على حسبما بينوه ثانيها ان الدليل ينقسم إلى ما يكون حجة في نفسه مطلقا كظاهر الكتاب وخبر الواحد وما يكون حجة عند عدم قيام حجة على خلافه فتكون حجة في نفسه لا مطلقا فإذا كان تعارض في القسم الاول لزم الرجوع إلى حكم الترجيح والتعادل بخلاف ما إذا وقعت المعارضة بينه وبين القسم الثاني من الادلة فان الدليل على الوجه الثاني غير قابل لمزاحمة شئ من الادلة على الوجه الاول إذ المفروض كونه دليلا حيث لا دليل فلو قام هناك دليل من القسم الاول ولو من اضعف الادلة قدم عليه لعدم اندراجه في الدليل مع وجوده فان قلت ان حجية القسم الاول ايضا ليست مطلقة فانه انما يكون حجة مع عدم حصول معارض اقوى منه واما مع حصوله فلا ريب في سقوطه قلت المراد باطلاقه في الحجية كونه حجة في نفسه مطلقة غير مقيدة بشئ كما في القسم الثاني لا وجوب العمل به مطلقا إذ من البين كون المعمول به اقوى الحجتين ولا ملازمة بين الحجية على الوجه المذكور ووجوب العمل به بالفعل فهناك فرق بين حجيته لوجود حجة اقوى منها وعدم حجية شئ من اصله وبعبارة اخرى ثم ان الادلة الشرعية تنقسم ايضا إلى اقسام احدها القطع بالواقع كالاجماع المحصل ودليل العقل وثانيها ما يفيد الظن بالواقع ويكون حجيته من حيث حصول الظن منه فالدليل هنا على الحقيقة هو الظن الحاصل من تلك الادلة فلولا حصول الظن منها لم تكن حجة وحصول هذا القسم في الادلة غير ظاهر عندنا كما سنفصل القول فيه انشاء الله ثالثها ما تكون الحجة خصوص امور ناظرة إلى الواقع كاشفة عنها بحسب دلالتها سواء كانت مفيدة للظن بالواقع أو لا ومن ذلك كثير من الادلة الشرعية كظواهر الكتاب والسنة فان حجيتها غير منوطة بافادة الظن بالحكم الواقعي كما مرت الاشارة إليه غير مرة من المباحث المتقدمة رابعها ان لا يكون الدلالة على الواقع ملحوظة فيها اصلا لا من حيث افادة ________________________________________