[ 369 ] من غير لزوم مراعات شئ من خصوصيات العلايق المعروفة ولو سلم اعتبار تلك الخصوصيات العلاقة العام والخاص الا من جملة تلك العلايق وهو الحاصل في العمومات المخصوصة والقول بكون المراد به العام والخاص المنطقي دون الاصولي موهون بما سيجيئ بيانه انشاء الله مضافا إلى انه يمكن حصول علاقة المشابهة في المقام ايضا وان كان الباقي اقل اداء مقاربا للكل في الثمرة كما في قولك اخذت كل ما في الصندوق وفيه الاف من الاشياء وقد اخذت واحدا منها يعادل في القيمة جميع الباقي ويزيد عليه وقولك اكلت كل رمانة في المحزر الا ما كان فاسدا ولم يكن الصحيح منه الا اقله وقد يكون ذلك من جهة افادة المبالغة في دعوى المشابهة وكون الباقي كالعدم كقول الضيف للمضيف اكل كل ما في الخوان وانما اكل قليلا منه إلى غير ذلك من الامثلة وعلى المنع منه مع الاستقباح فلان التخصيص اما تجوز في لفظ العام أو تصرف في مدلوله على وجه يقتضى بالتصرف في اللفظ وكلا الامرين يتوقف على ترخيص الواضع وهو غير حاصل مع استقباحه في العرف ولو قيل بعدم توقفه عليه في الوجه الاخير فلا ريب في قضاء منعه منه بعدم الجواز والقبح العرفي كاشف من حصول المنع فان قلت ان الاستقباح الحاصل في المقام ليس من جهة قبح نفس الاستعمال الكاشف عن منع الواضع بل من جهة سوء التعبير وركاكة البيان على نحو قولك اكلت رمانة ورمانة وهكذا ان يكمله عشرا وعشرين فانه ينبغي ان يعبر عنه بقوله اكلت عشر رمانات أو عشرين وكذا إذا دار التعبير عن اكل رمانتين أو ثلثا ينبغي ان يعبر عنه بلفظ لا ان يقول أكلت كل رمانة ثم يستغني عنه إلى ان يبقى واحدا واثنان أو ثلثة ومما يشير إلى ذلك انه لو كان المنع من جهة اللغة لا طرد الاستقباح المذكور وليس كذلك لوضوح استحسانه في بعض المقامات حسبما اشرنا إليه فذلك شاهد على كون المنع من جملة الاستقباح من جهة ركاكة التعبير وخلو العدول إليه من النكتة اللايقة فلذا يستحسن مع وجودها في المقام ولو كان ذلك من أجل المنع اللغوى لم يحسنه مراعات المقام قلت الظاهر ان القبح الحاصل في المقام انما هو في اطلاق لفظ العام على الوجه المذكور وليس ذلك من قبيل سوء التعبير الحاصل بملاحظة التراكيب من جهة نفس اطلاقه الافرادى وذلك قاض بكون الاستعمال غلطا خارجا عن قانون اللغة كما هو الحال في نظايره من الاغلاط إذ ليس القاضي بالمنع من الاستعمال بالنسبة اليهما سوى الاستقباح المذكور وعدم تجوز العرف للاستقباح كما في هذا المقام وما ذكر من انه لو كان مستندا إلى الوضع لجرى في جميع الاستعمالات وان لم يختلف الحال فيه بحسب المقامات غير متجه لوضوح اختلاف المعاني المجازية صحة وفسادا بحسب اختلاف المقامات لاختلاف الخصوصيات الملحوظة في كل مقام وليس مجرد صحة التجوز في مقام قاضيا باطراده في ساير المقامات ولذا قالوا بعدم لزوم الاطراد في المجازات الا ترى انه يصح اطلاق اليد على الانسان في مقام الاخذ والاعطاء ونحوهما ولا يصح اطلاقها عليه في غير ذلك المقام وكذا اطلاق الرقبة في مقام يرتبط بالرقبة ونحوها دون غيره حسبما مر تفصيل القول فيه في محله وهذا امر واضح بالنسبة إلى المجازات بل يمكن القول به في الحقايق ايضا إذا اشتمل على تصرف زايد على مجرد استعماله مما وضع له كما هو المفروض في المقام لو قلنا باستعماله فيه فادا صح بحسب المقام تخصيص العام بالاكثر بملاحظة خصوصية مجوزة له جاز استعمال العام على الوجه المذكور كما إذا نزل الباقي منزلة المعظم أو الكل واطلق لفظ العام عليه تنزيلا له بتلك المنزله فيصح الاستعمال ولو كان المخرج اضعاف ما اطلق اللفظ عليه أو نزل القليل الحاصل منه منزلة الكثير اما لدعوى استجماعه لصفات الكل أو الحمل أو لاكتفائه بذلك عن الكل على حد قولك حصل لى اليوم كل الربح إذا حصلت منه قدرا كافيا لا تتوقع الزيادة عليه فيدور الامر جوازا ومنعا مدار ذلك وليس ذلك كاشفا عن جواز الاستعمال كذلك مطلقا وان كان في بعض المقامات مستحسنا موافقا للبلاغة واردا على وفق مقتضى الحال وفي بعض المقامات على خلاف ذلك وانما يدور الجواز والمنع مدار ذلك من جهة حصول المصحح في بعض تلك المقامات دون غيره حسبما بينا نعم لو كان الامر الملحوظ في كل من تلك المقامات شيئا واحدا من غير اختلاف في اعتباراته والجهات الملحوظة معه فحسن في مقام وقبح في اخر كان ذلك شاهدا على عدم استناد التحسين والتقبيح إلى الوضع والا لم يختلف الحال فيه كذلك وليس الحال على ذلك فظهر بما قررنا ان تخصيص العام إلى ان يبقى واحدا واثنان أو ثلاثة ونحوها من مراتب تخصيص الاكثر مما لا يجوز مع قطع النظر عن ضم امر اخر وملاحظة جهة اخرى معه ولا يختلف الحال فيه من تلك الجهة بحسب المقامات وانما يختلف الحال فيه بحسب اختلاف ساير الامور المنضمة إليه ومن ذلك ما إذا كان المخرج صنفا والباقي صنفا اخر مع انحصار الباقي بحسب المصداق في الواحد أو الاثنين أو الثلاثة أو نحوها وهو في التوصيف والشرط ونحوها مما لا ينبغى الريب فيه بل لا يبعد القول بكون الاستعمال على وجه الحقيقة كما في قولك اكرم كل عالم عادل واكلت كل رمانة صحيحة في البستان واهن كل فاسق ان امنت شره إذ لا يبعد القول بانتفاء التجوز فيه وان كان الباقي اقل وسيجئ تفصيل القول في المسألة الاتية انشاء الله تعالى وهو اختيار المرتضى رحمه الله قد عزاه الشريف الاستاد إلى اكثر اصحابنا قال وبه قال ابن ادريس وحكى الخلاف في ذلك عن ابن الجنيد وهو قول العلامة رحمه الله وظاهر انتفاء الخلاف في ذلك بين الاصحاب حيث نسب الخلاف في ذلك إلى العامة قوله رحمه الله لنا القطع بقبح قول القائل إلى اخره هذا احد الوجوه التي يحتج بها على القول المذكور وانت خبير بان ما ذكر لا يفيد الحكم بالمنع على سبيل الا طلاق كما هو المدعى غاية الامر ثبوت المنع مع حصول الاستقباح كما في الامثلة المذكورة سيما مع ثبوت القول بالتفصيل بين المخصص المتصل والمنفصل فحصول الاستقباح مع انفصال المخصص لا يستلزم المنع مع اتصاله وعدم ظهور استقباحه كما في قولك اكلت كل رمانة حامضة في البستان وفيه الاف من الرمان ولا حامض فيها الا ثلاثة وكذا قولك كل من دخل دارى من اصدقائي فأكرمه ولم يكن الداخلون من اصدقائك سوى ثلاثة مثلا وهكذا مضافا إلى ما عرفت من عدم دلالته على المنع بالنسبة إلى المخصص المنفصل على سبيل الاطلاق ايضا غاية الامر أن يفيد المنع مع عدم ضم جهة خارجية مسوغة للتعبير المذكور يرتفع به القبح واما مع انضمامها كما عرفت تفصيل الكلام فيه مما قررنا فلا قبح ولا منع وقد يمنع في المقام من دلالة التقبيح المذكور على المنع كما مرت الاشارة وقد عرفت الجواب عنه فلا يفيده ثانيها ان معاني الالفاظ ________________________________________