[ 370 ] حقايقها ومجازاتها توقيفية لابد من ثبوتها بتوقيف الواضع على سبيل الخصوص من ان العموم المستفاد من نقل النقلة أو الرجوع إلى الاستعمالات المجازية فيقتصر فيها على القدر الثابت والثابت من ملاحظة الادلة هو الاذن في التخصيص مع بقاء الاكثر فيبقى جواز الاستعمال بالنسبة إلى غيره خاليا عن الدليل فلا يجوز التخطي إليه مع عدم قيام دليل عليه وانت خبير بان غاية ما يقتضيه الوجه المذكور وعدم جواز استعمالنا على الوجه المذكور لا الحكم بفساد الاستعمال المنقول حتى يطرح الرواية المشتملة عليه أو يحكم بعدم جواز حمل الرواية على المعنى المشتمل عليه على ما هو الملحوظ في انظار ارباب الاصول غاية الامر ان لا يصح الحكم بالحمل عليه وليس ذلك ثمرة يعتد بها في المقام ثالثها ان التخصيص استعمال العام في غير ما وضع له فيتبع جوازه وجود العلاقة المصححة ولا علاقة مصححة في المقام سوى علاقة المشابهة وهي غير حاصلة الا مع بقاء الاكثر وسيأتى الاشارة إليه في كلام المصنف ويضعفه المنع من انحصار العلاقة هنا بالمشابهة إذ علاقة العام والخاص ايضا من جملة العلايق المعتبرة وهى العلاقة الجارية في تخصيص العمومات بناء على القول بمجازيتها وهو امر مشترك بين مراتب التخصيص الا انه لما دار الامر عدم الاستقباح لم يطرد في جميع الصور حسبما قررناه والقول بكون علاقة العام والخاص انما هي في العام والخاص المنطقي دون الاصولي كما ذكره المدقق والمحشى رحمه الله مما لا وجه له إذ لا باعث على حملها عليه مع ان ملاحظة الاستعمالات كما يقضى بجواز استعمال العام المنطقي في الخاص كذا يقضى بجواز استعمال العام الاصولي في الخاص واستعمال المنطقي في الخاص من قبيل استعمال المطلق في المقيد وقد عدت علاقة اخرى فيختص علاقة العام والخاص بالثاني الا ان يفرق بينهما باخذ المطلق على سبيل التفصيل في الاطلاق على التقييد بالخلاف اطلاق العام على الخاص وفيه انه لا وجه لتقييده بذلك مع صدق الاطلاق والتقييد على الوجهين ومع البناء عليه بناء على كون التعداد المذكور مبنيا على تكثير الاقسام الا انه لا مانع من عد اطلاق العام الاصولي على الخاص من جملة العلايق ايضا كاطلاق العام المنطقي على الخاص وملاحظة الاستعمالات كالشهيد الثاني وهو شاهدة للاول ايضا بل الامر فيه اظهر لكونه اشيع في الطلاقات قوله وإذا خص العام واريد به الباقي إلى اخره لا يخفى ان ظاهر العنوان لا يوافق القول بكون الفاظ العموم حقيقة في العموم بخصوصه حسبما مراذ بعد فرض كون اللفظ حقيقة في العموم دون غيره لا يقبل النزاع في كونه حقيقة في الباقي فعقد هذا النزاع بعد الفراغ من المسألة المذكورة والبناء على كون الفاظ العموم حقيقة فيه بخصوصه لا يخلو في بادى الرأى عن التدافع وربما يوجه ذلك بان عقد هذا النزاع انما يبنى على وجود لفظ يفيد العموم في الجملة ولا يبتنى على كون تلك الالفاظ موضوعة للعموم خاصة فعقدهم هذا النزاع انما هو مع قطع النظر عن كون العام حقيقة في العموم بخصوصه مجازا في غيره فمن يقول بكون الفاظ العموم حقيقة في الخصوص خاصة ومن يقول باشتراكها بين العموم والخصوص يقول بكونها حقيقة في الباقي بخلاف القائل بوضعها للعموم خاصة وفيه انه لا فائدة اذن في عقد ذلك نزاعا اخر وجعله عنوانا برأسه ليتفرع كونه حقيقة أو مجازا على المختار في تلك المسألة حسبما ذكر كيف والقائل بكونه حقيقة عند ارادة الثاني انما يقول به على فرض كون اللفظ للعموم لا من جهة كونه في حقيقة خصوص الخصوص أو مشتركا بين العموم والخصوص ولذا لم يستند إلى ذلك احد من القائلين بكونه حقيقة عند ارادة الثاني كما استند القائل بالتجوز انه حقيقة في العموم كما في احتجاج المصنف وغيره فظاهر كلامهم عقد هذا النزاع بعد البناء على كون هذا النزاع بعد البناء على كون هذا اللفظ حقيقة في العموم خاصة كما هو ظاهر العنوان حيث فرضوا البحث في ان تخصيص العام وارادة الباقي هل يقضى بمجازيته أو لا فالملحوظ ان كون اللفظ للعموم هل يقضى بالتجوز عند التخصيص وارادة الباقي أو لا يقضى ذلك وسيأتى التنصيص عليه في كلام المصنف فالاشكال المذكور على حاله ويمكن تصحيح محل النزاع في المقام بوجهين احدهما انه ليس الكلام في استعمال العام بخصوصه في خصوص الباقي وانما الكلام في تخصيص العام وارادة الباقي فانه يتصور ذلك مع ارادة الباقي من العام بخصوصه أو من مجموع العام والمخصص أو بارادة العموم من اللفظ (أو من مجموع العام والمخصص أو بارادة العموم من اللفظ) ؟ واسناد الحكم إلى الباقي على ما يأتي تفصيل القول فيها فعلى الاول اما مناص القول بالتجوز بخلاف الاخيرين إذ لا مانع من القول بكونه حقيقة فيصح ان يكون بناء القائل بكونه حقيقة على احد الوجهين الاخيرين من غير ان ينافى كونه موضوعا للعموم بخصوصه وقد اختار ذلك جماعة في الاستثناء كما سيجئ تفصيل القول فيه انشاء الله هذا إذا اريد بصحة النزاع على المذاهب المعروفة واما على بعض المذاهب النادرة فالامر واضح لا حاجة إلى التوجيه كما تبين الحال من ملاحظة ادلتهم لكنك خبير بان ذلك لا يوافق الحجة المعروفة من القائل بكونه حقيقة فان مقتضاه كونه حقيقة في خصوص الباقي حسبها هو ظاهر عنوان المصنف الا ان يقال ان ضعف الحجة لا يقتضى فساد النزاع في المسألة ولذا قد دفعوه بذلك كما في كلام المصنف وغيره فتأمل ثانيهما ان العموم كيفية عارضة على دلالة اللفظ قاضية بشمول اللفظ لجميع مصاديقه الحقيقية أو جميع معانيه الموضوع لها عند القائل بكون المشترك ظاهرا في الجميع فملحوظ القائل بكونه حقيقة عند عروض التخصيص ان الباقي ايضا مصداق حقيقي للفظ فمع ارادته يكون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي ايضا غاية الامر سقوط تلك الكيفية في المقام وذلك لا يقضى بالتجوز في العام الذى هو مفروض العموم نعم لو ذهب القائل بكونه حقيقة في الباقي إلى كونه بعضا من الموضوع له لم تعقل ذهابه إلى كونه حقيقة فيه حينئذ لكن ليس الحال على ذلك عنده إذ دلالة المقام على كل من جزئياته على سبيل المطابقة عندهم كما مرت الاشارة إليه فبذلك يتصور القول فيه بكون العام حقيقة في الباقي مع القول بان للعموم صيغة تخصه وان فرض فساده بعد التأمل فيه وكان هذ هو ملحوظ بعض القائل به كما يظهر من احتجاجهم الاتى والاولى ان يصحح النزاع على الوجهين المذكورين فيكون الوجه الاول ملحوظا عند بعض القائلين بكونه حقيقة والثانى عند غيره ثم ان الاقوال المذكورة في المسألة ثمانية كما سيجئ انشاء الله الاشارة إليها والمختار عندنا انه لا يجوز غالبا في لفظ العام واما التجوز على فرض حصوله فيها يفيد العموم ان كان هناك لفظ موضوع بازائه فانك قد عرفت ان اغلب الالفاظ المستعملة في العموم ليس بنفسها موضوعة لخصوص العموم فان الدال على العموم هناك مغاير لما يفيد المعنى الذى يتعلق العموم به ففى بعضها يكون العام لفظا والموضوع ________________________________________