[ 368 ] على ما سنقرره انشاء الله وكيف كان فالمختار عدم انصرافه إلى العموم ايضا الا في بعض مواضع نادرة تقضى الحكمة به بحسب المقام كما سنقرره ويدل عليه ان المتبادر من الجمع المنكر في الاستعمالات ليس الرجوع إلى العرف خلافه الا الوحدات المتعددة ما فوق الاثنين كما هو المفهوم من الجمع وليس مفاد التنوين فيه الا التمكن ولا دلالة فيه على الوحدة كما هو الحال في المفرد ولا يفيد اطلاقه على عدد خاص ولا مرتبة مخصوص من الجميع فالمعنى المستفاد منه صادق على جميع مراتب الجمع من غير ترجيح لخصوص المرتبة العليا منه بوجه من الوجوه والقدر المتيقن منه هو الاول فلا دلالة في لفظه على خصوص المهية العليا ولا قرينة فان يفيد اطلاقه عليها والا لانساق ذلك منه إلى الفهم عند الاطلاق وهى المعلوم بعده ودعوى اقتضاء الحكمة به ممنوعة الا في بعض موارد خاصه ولا ربط له بمحل البحث في المسألة وتوضيح القول في ذلك ان الجمع المنكر اما ان يقع في مورد الاخبار وحينئذ فاما ان يتعلق به حكم من الاحكام كأكل ورباح المتاجر ونحو ذلك أو غيرها من ساير الاخبار كجائني رجال أو يقع متعلقا للامر أو يقع للشرط المتعلق عليه حكم من الاحكام الشرعية أو غيرها فهيهنا صور احدها ان يقع متعلقا للاخبار سواء كان ركنا في الاسناد نحو جائنى رجال أو كان من متعلقات المخبر به كدفعت إليه دراهم وحينئذ فالقدر المستفاد منه وقوع اقل الجمع ولا دلالة فيه على ما يزيد على ذلك إذ العام لا دلالة فيه على الخاص وانما افاد الاقل لاشتراكه بين جميع المراتب ولا دلالة فيه على تعيين المصداق على نحو ما ذكرناه في المفرد المنكر الا ان ذلك يفيد وحدة المخبر به وهذا يفيد تعدده بما يزيد على الاثنين فالابهام الحاصل في الفروض من جهة واحدة وهو عدم تعين الفرد الذى تعلق الاخبار به وهنا من جهتين احدهما دوران الجمع بين الثلاثة أو ما فوقها إلى ان يستغرق الجميع ليكون الجمع موضوعا لافادة القدر المشترك بينها فلا يتعين شئ من مراتبه وحيث كان اقلها الثلاثة دل على حصوله قطعا ويكون اطلاقه على ما يزيد عليها في مقام الاحتمال وليس ذلك منه جهة اجمال اللفظ ودورانه بين امور كما هو الحال في المشترك بين المعاني وان كانت تلك المعاني متداخلة فان نفس المعنى غير متعين هناك بل من جهة كون معناه صادقا على الجميع وحاصلا بكل منها فمعنى اللفظ ومفاده متعين في المقام اعني ما فوق الاثنين الا ان ذلك المعنى غير متعين الصدق على مرتبة معينة بل يصدق على مراتب غير متناهية فلا دلالة في اللفظ الا على القدر المشترك من غير ان يدل على شئ من تلك إلى هنا جف القلم اصل في جملة مباحث التخصيص التخصيص قصر الحكم المتعلق بالعام على بعض مدلوله فلو تعلق الحكم من اول الامر على بعض مدلوله لم يكن تخصيصا كما في قولك اكرم بعض العلماء وكذا يخرج عنه التخصيص المتعلق بغير العام في نحو قولك له على عشرة الا ثلاثة واكلت الخبز الا نصفه ويخرج عنه ايضا التخصيص المتعلق ببعض احوال العام كما في قولك اكرم العلماء إلى يوم الجمعة أو في يوم الجمعة إذ لا عموم بالنسبة إلى الاحوال حتى يكون اخراج الحال المذكور تخصيصا له وانما العموم الحاصل فيه بالنسبة إلى الافراد وهو حاصل في المثال المفروض فهو يفيد بحسب الظاهر الاطلاق القاضى بالاكتفاء بالاكرام الحاصل في أي وقت كان ويخرج عنه ايضا اطلاق العام على بعض افراده لا على وجه تخصيص كما إذا قلت رأيت كل الرجل وقد رأيت زيدا تنزيلا له بمنزلة الجميع ويندرج فيه ما إذا كان التخصيص قرينة على اطلاق العام على بعض مدلوله وما إذا كان مخرجا لبعض الافراد عن الحكم المتعلق به وإذا استعمل العام فيما وضع له من العموم في وجه وقد يطلق التخصيص على ما يعم قصر الحكم المتعلق بغير العام على بعض مدلوله ويعرف حينئذ بانه اخراج بعض ما يتناوله الخطاب وذلك كالتخصيص المتعلق باسماء العدد واخراج بعض الاجزاء عن الكل كما في أكلت السمكة الا رأسها ثم ان المخصص قد يكون متصلا وقد يكون منفصلا والصلة وان كانت في معنى الصفة الا انها ليست مخصصة للموصول وذلك لعدم تمامية الموصول الا بها فعمومه انما هو على حسب صلته بخلاف الموصوف واما القيود المتعلقة بالصلة فهل يعد تخصيصا وجهان من تمامية الموصول بنفس الصلة فيكون ذلك مخصصا له ببعض الافراد ومن كونه بمنزلة جزء الصلة فيكون عموم الموصول على حسبه والمخصص المتصل امور خمسة الاستنثاء والشرط والصفة والغاية وبدل البعض من الكل ويندرج في الصفة وساير القيود المنضمة إلى اللفظ مما يوجب تقييد الحكم به والمراد بالمتصل ما لا يستقل بنفسه وبالمنفصل ما يكون مستقلا في افادة الحكم وان اتصل بالعام لفظا والتخصيص المنفصل قد يكون عقليا وقد يكون نقليا نصا أو اجماعا اصل اختلفوا في منتهى التخصيص إلى كم هو ظاهر اطلاقهم في المقام يعم التخصيص الواقع على كل من الوجوه المتقدمة والظاهر ان المراد بالتخصيص هو الاطلاق الاول اعني ما يرد على العام المصطلح دون ما يرد على الكل من جهة شموله لاجزائه كما في اسماء العدد ونحوها وان لم يبعد اتحاد المناط في المقامين ثم ان التخصيص الوارد على العام اما ان يكون بالنسبة إلى خصوص الافراد المندرجة تحت أو الانواع المندرجة فيه وحصول تخصيص الاكثر على كل من الوجهين اما ان يستلزم له كذلك على الوجه الاخر اولا ثم انه اما ان يلحظ الاكثر بالنسبة إلى ما هو الموجود من افراد العام وان كان غير الموجود اضعافه أو يلحظ بالنسبة إلى الافراد أو الانواع مطلقا مع بقاء اغلب الافراد أو الانواع الموجودة وعدمه ثم ان التخصيص اما ان يكون مع ارادة العموم من اللفظ فيخرج المخرج من الحكم وقد يكون باستعمال اللفظ في خصوص الباقي حسبما اشرنا إليه ثم ان لهم في المسألة اقوالا عديدة اشار المصنف رحمه الله إلى جملة منها ومنها ان يعتبر فيه بقاء جمع غير محصور سواء كان المخرج اقل أو اكثر ومنها التفصيل بين الجمع وغيره فيعتبر بقاء اقل الجمع في الاول ويجوز إلى الواحد في الثاني ومنها ما ذهب إليه الحاجبى ففصل بين المخصص المتصل والمنفصل ثم فصل في المتصل بين ما يكون باستثناء أو بدل بعض فجوزه إلى الواحد وما يكون بغيرهما من الشرط والصفة والغاية فاعتبر فيه بقاء الاثنين وفي المنفصل بين ما يكون العام منحصرا في محصور قليل نحو قتلت كل زيدين وهم ثلاثة أو اربعة مثلا فيجوز التخصيص حينئذ إلى الاثنين وما لا ينحصر افراده فاعتبر بقاء الجمع يقرب من مدلول العام والاظهر عندي دوران الامر في الجواز والمنع مدار الاستنكار والاستقباح العرفي فكلما لم يكن مستقبحا بحسب العرف يجوز التخصيص على حسبه ومع الاستقباح يمنع منه وذلك مما يختلف جدا بحسب اختلاف المقامات لنا على الجواز مع عدم الاستقباح فبانه ان كان التخصيص على وجه الحقيقة من دون لزوم تجوز في المقام فظاهر وان كان على وجه التجوز فلما عرفت سابقا من دوران الامر في المجاز مدار عدم الاستقباح وعدم اباء العرف عن الاستعمال ________________________________________