وأما الخوف النوعي: وهو الخوف على سمعة الإسلام والمسلمين في زمان مّا أو مكان مّا، أو الخوف على طائفة من المسلمين من انزوائهم عن المجتمع الذي يعيشون فيه وسوء سمعتهم ومكانتهم. فان الظاهر جواز الاتقاء لدفع الخوف والضرر عن كلا القسمين([302])، لما عرفنا من أن ملاك التقية هو مراعاة الأهم وتقديمه على المهم، بالاضافة إلى ورود الروايات الدالة على الحث على ان التقية في كلا القسمين، فقد ورد عن علي(عليه السلام) قال: «التقية أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه وإخوانه...»([303]). كما أنه قد ورد عن الحسن بن علي(عليه السلام) أنه قال: «التقية يصلح الله بها اُمّة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، فان تركها أهلك اُمّة، تاركها شريك من أهلكهم»([304]). أضف إلى ذلك الروايات الواردة في أن التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد روى الفضلاء (اسماعيل الجعفي ومعمّر بن يحيى بن سالم ومحمد بن مسلم وزرارة) قالوا سمعنا الإمام الباقر(عليه السلام) يقول: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد احلّه الله له»([305]). وقال السيد الخوئي(قدس سره): «القدر المتيقن من الضرر المسوّغ احتماله للارتكاب (ترك الواجب أو فعل الحرام) هو الضرر المتوجه على نفس الفاعل سواء كان بدنيّاً أو ماليّاً أو عرضيّاً. ويلحق بذلك الضرر المتوجّه إلى الاخ المؤمن