يكون مثلا عدم الصوم وهو الافطار بدلا عن الصوم، وحينئذ إذا صدق فوت الواجب فتاتي ادلة «إقض ما فات كما فات» فتوجب الاتيان بها. وقد يتصور عدم سقوط القضاء إذا أفطر تقية بدليل آخر حاصله: ان العمل التقيتي المجزئ عن الواقع هو في صورة ما إذا كانت التقية في نفس الحكم الشرعي، أما إذا كانت التقية في مصداق موضوع الحكم الشرعي، فهذا لا دليل على كونه مجزياً، بمعنى أن الافطار في أول يوم شوال (وهو يوم العيد) لا خلاف فيه بين المسلمين، أما ان هذا اليوم هل هو عيد ام لا ؟ فان حكم الحاكم بكونه عيداً وعلمنا بعدم المطابقة للواقع فان الافطار وان كان جائزاً لخوف الضرر على النفس أو المال أو العرض، ولكن لا يكون مجزياً فيجب قضاؤه، وحينئذ تكون الاخبار القائلة بالقضاء محكّمة. سادساً: التقية إذا أدت إلى ترك واجب أو اتيان حرام فهي مقيدة بعدم المندوحة في جواز ترك الواجب أو الاتيان بالحرام لأن أدلّة حليّة المحرمات مختصة بصورة الضرورة والاضطرار كما ورد في صحيحة زرارة عن الإمام الباقر(عليه السلام) قال: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم، فقد أحلّه الله له»([300]). وأمثال هذه الصحيحة روايات كثيرة أيضاً. على أنه اُخذ في مفهوم التقية خوف الضرر واحتماله، ومع وجود المندوحة لا يحتمل الضرر فلا تصدق التقية في موارد وجود المندوحة([301]). سابعاً: التقية إنّما شرعت لرفع الخوف الشخصي والنوعي. والخوف الشخصي: هو الخوف على نفسه أو على مؤمن معين.