وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(456)ـ وتُخطئ أحياناً أُخرى، وأن تعي مضمون الدين مرّة وتنحرف عنه مرّة أُخرى، وهذا الأمر يجعل الفكر الديني لا يرقى إلى مستوى الدين إلاّ بمقدار ما يصيب من حقيقة الدين وواقعيّته. ولقد كنّا بحاجة إلى التنبيه على هذا الفرق بين الدين والفكر الديني لشدّة الارتباط والتداخل بينهما، ممّا يجعل مسألة التفريق بينهما في كثير من الأحيان مسألة معقّدة، لا يتيسّر خلالها التمييز بين ما هو من الدين وما هو فهم بشري للدين، وهذا ما يؤكّده التحسّس الشديد من قبل بعض المتدينين للحديث عن إشكالية الثابت والمتغيّر، على أساس الاعتقاد بأنّ الكثير من الأفكار التي يجري الحديث عن قابليتها للتغير أو التطوير هي أفكار من صميم الدين لا تقبل النقاش والمجادلة. ولا يتورّع بعضهم عن وصم كلّ من أراد مناقشة تلك الأفكار بالخروج عن الدين ومحاولة إفساد عقائد المسلمين، في الوقت الذي ينبغي أنّ يعي هؤلاء الأشخاص أنّ القول بوجود متغيّرات في الدين أو في الشريعة لا يعني بحال من الأحوال أن لا ثابت في الدين أو الشريعة، لأنّ الدين إذا ما فسّرناه بمجموع التعاليم والأحكام والعقائد والحقائق الوجودية، التي يأتي بها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم من قبل الله سبحانه وتعالى مباشرة بواسطة الوحي الإلهي، أو عن طريق أحاديث النبيّ أو الرسول الخاصّة، والتي لا تكون وحياً سماوياً ولكنّها تكتسب مصونية وقدسية بحكم ارتباط النبيّ أو الرسول بالله تعالى ارتباطاً يمنعه من التحدّث بغير ما يرتضيه الله سبحانه، ومن هنا يكون كلام المرسل من قبل الله تعالى كلّه حجّة، لأنّه يتحدّث عن الله جلّ جلاله وينقل مراده إلى خلقه، وهو ما نعيه من قوله تعالى في شأن نبيّه الكريم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم: ?مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى $ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى $ إِنْ هُوَ إِلَّا