ـ(455)ـ والقصور، وتبرِّئ الفطرة المستقيمة ساحته عن كلّ مقتضيات الغفلة والسهو والنسيان والخطأ والاشتباه، والمنزّل عليه الدين هو الرسول أو النبيّ الذي ضمن الله عزّ وجلّ عصمته وأمانته على تبليغ أحكام الدين ومعارفه إلى الخلق. وإضافة إلى حكم العقل الذي يدلّنا على ضرورة تنزيه الله سبحانه عن كلّ نقص، وضرورة تنزيه الأنبياء والمرسلين عليه السلام عن كلّ تقصير وقصور في تأدية وإبلاغ رسالاتهم الإلهية إلى الخلق، فإنّ القرآن المجيد يحفل بما يؤيّد هذه الحقائق: كقوله تعالى: ?وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا?(1). وقوله سبحانه: ?وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ $ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ $ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ?(2). وقوله عزّ شأنه في حقّ المرسلين عليهم السلام بشكل عام: ?مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ?(3). وقوله سبحانه في حقّ خاتم النبيّين صلّى الله عليه وآله وسلّم بشكل خاص: ?إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ $ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ $ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ $ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ $ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ $ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ $ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ $ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ?(4). وهذه البيانات التي يقدمها الدين عن نفسه تدلّنا على أنّ ثمّة فرقاً واختلافاً بين الدين والفكر الديني، لأنّ الفكر الديني وإن اتّخذ من الدين منطلقاً وأساساً فيما يريد تبنّيه من أفكار ومفاهيم، إلاّ أنّه لا يعدو أن يكون قراءة بشرية للدين قابلة لأنّ تصيب حيناً _______________________________________ 1 ـ سورة الإسراء: 105. 2 ـ سورة الشعراء: 192 - 194. 3 ـ سورة آل عمران: 79. 4 ـ سورة الحاقة: 40 - 47.