فرع لو غص بلقمة ولم يجد شيئا يسيغها به إلا الخمر فله إساغتها به بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وغيرهم بل قالوا يجب عليه ذلك لأن السلامة من الموت بهذه الإساغة قطعية بخلاف التداوي وشربها للعطش قال أهل اللغة يقال غص بفتح الغين لا بضمها يغص بفتحها أيضا غصصا بالفتح أيضا فهو غاص وغصان وأغصصته والله أعلم فرع قال البيهقي قال الشافعي لا يجوز أكل الترياق المعمول بلحم الحيات إلا أن يكون في حال الضرورة حيث تجوز الميتة هذا لفظه واحتج البيهقي في المسألة بحديث ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي رواه أبو داود بإسناد فيه ضعف ومعناه أن هذه الثلاثة سواء في كونها مذمومة فرع في مذاهب العلماء في مسائل من أحكام المضطر إحداها أجمعوا أنه يجوز له الأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها للآية الكريمة وفي قدر المأكول قولان للشافعي سبقا أصحهما سد الرمق وبه قال أبو حنيفة وداود و الثاني قدر الشبع وعن مالك وأحمد روايتان كالقولين الثانية إذا لم يكن مع المضطر مال وكان مع غيره طعام يستغنى عنه لم يلزمه بذله له بلا عوض وله الامتناع من البذل حتى يشتريه بثمن مثله في الذمة كما سبق هذا مذهبنا قال العبدري وهو قول العلماء كافة وقول داود قال ومن أصحاب داود من قال يجوز للمضطر أن يأكل منه قدر ما تزول به الضرورة ولا ضمان عليه في ذلك كما لو رآه يغرق أو يحترق وأمكنه تخليصه لزم تخليصه من غير إلزام عوض واحتج أصحابنا بأن الذمة كالمال ولو كان معه مال لم يلزم صاحب الطعام بذله مجانا وكذا إذا أمكن الشراء في الذمة قال أصحابنا وأما ما احتج به المخالف فجوابه أنه لا فرق بينهما بل كل حالة أمكن فيها الموافقة على عوض لم يلزم إلا بالعوض والله أعلم الثالثة إذا وجد ميتة وطعاما لغائب فللشافعي قولان أصحهما يأكل الميتة وبه قال أبو حنيفة وأحمد لأنه منصوص عليها وطعام غيره مجتهد فيه و الثاني يأكل طعام غيره وبه قال مالك لأنه مجمع عليه مع طهارته ولو وجد ميتة وصيدا وهو محرم