الرمي المشروع لهم إن اتسع لهم الوقت وقاسه أصحابنا على ما لو دفع مد طعام في كفارة إلى فقير ثم اشتراه ثم دفعه إلى آخر ثم فعل ذلك ثالثا ورابعا وأكثر حتى بلغ قدر الكفارة فإنه يجزئه بلا خلاف لكن يكره له شراء ما أخرجه في كفارة أو زكاة أو صدقة كما يكره الرمي بما رمى به وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهما عن المزني أنه قال لا يجوز أن يرمي ما رمى به هو ويجوز بما رمى به غيره وغلطوه فيه والله أعلم فإن قيل لم جوزتم الرمي بحجر قد رمي به ولم تجوزوا الوضوء بما توضىء به قلنا قال القاضي أبو الطيب وغيره الفرق أن الوضوء بالماء إتلاف له فأشبه العتق فلا يعتق العبد عن الكفارة بخلاف الرمي ونظير الحصاة الثوب في ستر العورة فإنه يجوز أن يصلي في الثوب الواحد صلوات والله أعلم العاشرة يشترط في الرمي أن يفعله على وجه يسمى رميا لأنه مأمور بالرمي فاشترط فيه ما يقع عليه اسم الرمي فلو وضع الحجر في المرمى لم يعتد به هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه شاذ ضعيف أنه يعتد به حكاه الدارمي وصاحب التقريب وإمام الحرمين والرافعي وغيرهم وهو قريب الشبه من الخلاف السابق في مسح الرأس هل يكفي فيه وضع اليد عليه بلا مر وكذا في المضمضة لو وضع الماء في فيه ولم يدره والأصح الإجزاء في الرأس والمضمضة والصحيح هنا عدم الإجزاء والفرق من وجهين أحدهما أن مبنى الحج على التعبد بخلافهما والثاني أن في مسألة وضع الحجر لم يأت بشيء من أجزاء الرمي بخلاف مسألة الوضوء قال أصحابنا ويشترط قصد المرمى فلو رمي في الهواء فوقع الحجر في المرمى لم يجزه بلا خلاف لما ذكره المصنف قال أصحابنا ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى فلو رماه فوقع في المرمى ثم تدحرج منه وخرج عنه أجزأه لأنه وجد الرمي إلى المرمى وحصوله فيه ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة أو بمحمل في الطريق أو عنق بعير أو ثوب إنسان ثم ارتدت فوقعت في المرمى أجزأته بلا خلاف لما ذكره المصنف من حصولها في المرمى بفعله من غير معاونة فلو حرك صاحب المحمل محمله أو صاحب الثوب ثوبه فنفضها أو تحرك البعير فدفعها فوقعت في المرمى لم يعتد بها بلا خلاف لأنها لم تحصل في المرمى بمجرد فعله ولو تحرك البعير فوقعت في المرمى ولم يدفعها فوجهان حكاهما البندنيجي أصحهما لا يجزئه وهو مقتضى كلام الأصحاب ولو وقعت على المحمل أو على عنق البعير ثم تدحرجت إلى المرمى فوجهان أصحهما لا يجزئه لاحتمال تأثرها به ولو وقعت في غير المرمى من