قال أصحابنا فإن رمى بأصغر من ذلك أو أكبر كره كراهة تنزيه وأجزأه باتفاق الأصحاب لوجود الرمي بحجر واستدل الأصحاب لكراهة أكبر من حصى الخذف بحديث ابن عباس قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته هات القط لي فلقطت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين رواه النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم فرع في كيفية الرمي وجهان أحدهما يستحب أن يكون كصفة رمي الحاذف فيضع الحصاة على بطن إبهامه ويرميها برأس السبابة وبهذا الوجه قطع البغوي والمتولي والرافعي والثاني وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه يرميه على غير صفة الخذف وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن معقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو وإنه يفقأ العين ويكسر السن رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث عام يتناول الخذف في رمي الجمار وغيره فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل ولم يصح فيما قاله صاحب الوجه الأول شيء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نبه على العلة في كراهة الخذف وهو أنه لا يأمن أن يفقأ العين أو يكسر السن وهذه العلة موجودة في رمي الجمار والله أعلم التاسعة يجوز الرمي بكل أنواع الحجر لكن يكره بأربعة أنواع أحدها الحجر المأخوذ من الحلي والثاني المأخوذ من مسجد في الحرم والثالث الحجر النجس الرابع الحجر الذي رمى به هو أو غيره مرة أخرى فهذه الأنواع الأربعة مكروهة كراهة تنزيه فإن رمى بها أجزأه نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب إلا وجها شاذا ضعيفا حكاه الخراسانيون فيما إذا اتجد الزمان والمكان والشخص فإذا رمى بحصاة في جمرة ثم أخذها في الحال ورمى بها في تلك الجمرة لا يجزئه ووافق صاحب هذا الوجه على أنه لو اختلف الزمان بأن رمى بالحصاة الواحدة في جمرة لكن في يومين أو اختلف المكان بأن رمي الشخص الواحد في يوم واحد بالحصاة الواحدة لكن في جمرتين أو اختلف الشخص بأن رمى بالحصاة فأخذها آخر فرماها في الحال في تلك الجمرة أجزأه والمذهب الإجزاء مطلقا وعلى أنه يتصور أن يرمي جميع الحجاج بحصاة واحدة جميع