منه ولا شيء عليهما الثالث أن يكونا محرمين الرابع أن يكون المحلوق محرما دون الحالق وفي هذين الحالين يأثم الحالق ثم إن كان الحلق بإذن المحلوق أثم أيضا ووجبت الفدية على المحلوق ولا شيء على الحالق بلا خلاف عندنا وقال أبو حنيفة إن كان الحالق محرما فعليه صدقة دليلنا أنه آلة للمحلوق فوجبت إضافة الحلق إلى المحلوق دونه أما إذا حلق الحلال أو المحرم شعر محرم بغير إذنه فإن كان نائما أو مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه فطريقان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي والقاضي أبو الطيب والشاشي وآخرون أحدهما طريقة أبي العباس بن سريج الثاني أبي إسحاق المروزي أن في المسألة قولين أحدهما أن الفدية على الحالق نص عليه الشافعي في القديم و الإملاء والثاني يجب على المحلوق ثم يرجع بها على الحالق نص عليه في البويطي في مختصر الحج الأوسط وقاله ابن الصباغ وغيره في المختصر الكبير والطريق الثاني طريقة أبي على ابن أبي هريرة أن المسألة على قول واحد وهو أن الفدية تجب على الحالق إبتداء قولا واحدا فما دام موسرا حاضرا فلا شيء على المحلوق قولا واحدا وإنما القولان إذا غاب الحالق أو أعسر فهل يلزم المحلوق إخراج الفدية ثم يرجع بها بعد ذلك على الحالق إذا حضر وأيسر فيه القولان واختلف الأصحاب في الراجح من هذين الطريقين فقال الماوردي في الحلوى الصحيح طريقة أبي على ابن أبي هريرة قال وبها قال أكثر أصحابنا هذا كلام الماوردي وخالفه الجمهور فصححوا طريقة ابن سريج وأبي إسحاق ممن صححها القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد وصاحب البيان وآخرون ونقلها صاحب البيان عن عامة أصحابنا قال الشيخ أبو حامد وأبو علي النبدنيجي والمحاملي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ و القاضي حسين والبغوي والشاشي وسائر الأصحاب هذا الخلاف مبني على أن الشعر على رأس المحرم هل هو عنده بمنزلة الوديعة أم بمنزلة العارية وفيه قولان للشافعي فإن قلنا عارية وجبت الفدية على المحلوق ثم يرجع بها على الحالق كما لو تلفت العارية في يده وإن قلنا وديعة وجبت على الحالق ولا شيء على المحلوق كما لو تلفت الوديعة عنده بلا تفريط ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الأصحاب أنهم قالوا فيه قولان قال وقيل وجهان أحدهما أنه عارية والثاني وديعة وممن نقل الخلاف في أن الخلاف قولان أو وجهان صاحب الشامل والشاشي قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاملي وغيرهم الأصح أنه كالوديعة قال القاضي لأن القصد بالعارية