أنس رضي الله عنه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه مسلم وفي رواية له فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها قالوا ولأنها لو كانت من القرآن لكفر جاحدها وأجمعنا أنه لا يكفر قالوا ولأن أهل العدد مجمعون على ترك عدها آية من غير الفاتحة واختلفوا في عدها في الفاتحة قالوا ونقل أهل المدينة بأسرهم عن آبائهم التابعين عن الصحابة رضي الله عنهم افتتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين قالوا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب وتقرأ أم القرآن فقال الحمد لله رب العالمين الفاتحة واحتج أصحابنا بأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على إثباتها في المصحف جميعا في أوائل السور جميعا سوى براءة بخط المصحف بخلاف الأعشار وتراجم السور فإن العادة كتابتها بحمرة ونحوها فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها بخط المصحف من غير تمييز لأن ذلك يحمل على اعتقاد أنها قرآن فيكونون مغررين بالمسلمين حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا فهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم قال أصحابنا هذا أقوى أدلتنا في إثباتها قال الحافظ أبو بكر البيهقي أحسن ما يحتج به أصحابنا كتابتها في المصاحف التي قصدوا بكتابتها نفي الخلاف عن القرآن فكيف يتوهم عليهم أنهم أثبتوا مائة وثلاث عشرة آية ليست من القرآن قال الغزالي في المستصفى أظهر الأدلة كتابتها بخط القرآن قال ونحن نقنع في هذه المسألة بالظن ولا شك في حصوله فإن قيل لعلها أثبتت للفصل بين السور فجوابه من أوجه أحدها أن هذا فيه تغرير لا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل والثاني أنه لو كان للفصل لكتبت بين براءة والأنفال ولما حسن كتابتها في أول الفاتحة والثالث أن الفصل كان ممكنا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال فإن قيل لعلها كتبت للتبرك بذكر الله فجوابه من هذه الأوجه الثلاثة ومن وجه رابع أنه لو كانت للتبرك لاكتفي بها في أول المصحف أو لكتبت في أول براءة ولما كتبت في أوائل السور التي