فيها ذكر الله كالفاتحة والأنعام وسبحان والكهف والفرقان والحديد ونحوها فلم يكن حاجة إلى البسملة ولأنهم قصدوا تجريد المصحف مما ليس بقرآن ولهذا لم يكتبوا التعوذ والتأمين مع أنه صح الأمر بهما ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا الآيات النازلة في براءة عائشة رضي الله عنها لم يبسمل ولما تلا سورة الكوثر حين نزولها بسمل فلو كانت للتبرك لكانت الآيات في براءة عائشة أولى مما يتبرك فيه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأهله وأصحابه من السرور بذلك وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني الحجر قال هي فاتحة الكتاب قال فأين السابعة قال بسم الله الرحمن الرحيم رواهما ابن خزيمة في صحيحه ورواهما البيهقي وغيره وعن أنس رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفي إغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت على سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر الكوثر رواه مسلم وعن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم رواه البخاري وعن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ورواه أبو داود وغيره وأخرج الحاكم في المستدرك أيضا ثلاثة أحاديث كلها عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل عليه السلام فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة