( 215 ) وعن موضع من التهذيب: كلّ شيء يكون منه حرام وحلال...(1). لكن الحديث لا يدلّ على المراد أمّا أولاً فلاختصاصه بالشبهات الموضوعية ظاهراً دون الشبهات الحكمية التي منها المقام كما هو غير خفي، وأمّا ثانياً فلاَنه من جملة ما دلّ على إصالة البراءة، وهو أصل ينفي الحكم وليس بمثبت لحكم تكليفي ولا لحكم وضعي كما في المقام، حيث يُراد إثبات الملكية الاعتبارية. فان قلت: البراءة تنفي العقاب بأخذ الثمن وأكله ـ وهذا هو المقصود ـ وان لم تثبت الملكية. قلت: استصحاب عدم انتقال مال المشتري مقدم على البراءة، وهو يقتضي حرمة التصرف في المال المذكور. واذا بلغ الكلام الى هذا فينبغي أن ندع الاَُصول العملية نتمسك باطلاق ما دلّ على صحّة البيع والتجارة، كقوله تعالى: (أحلّ اللهُ البيعَ وحرّم الربا)(2)، وقوله تعالى: (إلاّ أنّ تكون تجارة عن تراض)(3)، ولا يعتبر في المبيع إلاّ التمول أو الملك. قال الشيخ الاَنصاري ـ قدس الله روحه الطيبة ـ في بحث شرائط العوضين من مكاسبه: يشترط في كلّ منهما كونه متمولاً لاَنّ البيع لغةً مبادلة مال بمال، وقد احترزوا بهذا الشرط عمالا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء محلّلة في الشرع: لاَنّ الاَوّل ليس بمال عرفاً كالخنافس والديدان... والثاني ليس بمال شرعاً كالخمر والخنزير، ثمّ قسموا عدم الانتفاع الى ما ____________ (1) ج 7 ص 226. نسخة الكامبيوتر. (2) البقرة آية 275. (3) النساء آية 29.