( 216 ) يستند الى خسة الشيء كالحشرات والى ما يستند الى قلته كحبة حنطة، وذكروا أنّه ليس مالاً وان كان يصدق عليه الملك ولذا يحرم غصبه إجماعاً..، والاولى أن يقال: إنّ ما تحقق أنّه ليس بمال عرفاً فلا اشكال ولا خلاف في عدم جواز وقوعه أحد العوضين اذ لا بيع إلاّ في ملك، وما لم يتحقق فيه ذلك، فان كان أكل المال في مقابله أكلاً بالباطل عرفاً فالظاهر فساد المقابلة، وما لم يثبت فيه ذلك فان ثبت دليل من نص أو إجماع على عدم جواز بيعه فهو، وإلاّ فلا يخفى وجوب الرجوع الى عموم صحّة البيع والتجارة... ثم إنّهم احترزوا باعتبار الملكية في العوضين من بيع ما يشترك فيه الناس كالماء والكلاء والسموك والوحوش قبل اصطيادها، وتكون هذه كلها غير مملوكة بالفعل، واحترزوا به أيضاً عن الاَرض المفتوحة عنوة..، انتهى ما اردنا نقله من كلامه رحمه الله (1). والمفهوم من مجموع كلامه صحة بيع الاَعضاء المقطوعة، فإنها مال عند العقلاء إنْ لم يدل دليل آخر على خلافها. فإن قلت: الانسان الحر غير مملوك وغير مال ولذا لا يجوز بيعه وهبته ولا تصح معاوضته بوجه، فكذا اعضاؤه. قلت: لا دليل على جريان حكم الكل على البعض المقطوع لا شرعاً ولا عرفاً، ولا سيما أنّ الحرية والكرامة راجعتان الى النفس دون البدن. فان قلت: جعل الدية على الاَعضاء دليل واضح على ملكية الانسان لاعضائه. قلت: ليست الدية أرشاً وقيمة لها لاَمكان أنّها غرامة لشيء ينتفع به، ____________ (1) أول كتاب البيع من مكاسبه رضي الله عنه.