( 214 ) وعلى الاَول هل ملكيتها تكوينية أو تشريعية فيه احتمالات. وجه عدم الملكية مطلقاً أنّ الروح (النفس) ليست بعلة موجدة وسبب فاعلي للبدن بل هي مدبّرة باذن الله، فلا تملك البدن ملكية تكوينية، ولم يدل دليل شرعي على أنّ البدن ملك للنفس فلا تملكها ملكية اعتبارية. ووجه الملكية التكوينية أو شبهها أنّ النفس علّة قريبة لحياة البدن، ولولا الحياة لتلاشى البدن كما هو محسوس، فهي علّة لوجود البدن، وكل علة موجدة مالكة لمعلولها تكويناً. ووجه الملكية الاعتبارية أنها ناشئة عن الملكية التكوينية، فبثبوتها كما عرفت تثبت. إلاّ أنْ يقال: إنّ المتيقن أنّ الملكية الاعتبارية انما تنشأ عن الملكية التكوينية الذاتية فقط، وهي خاصة بالله الواحد القهّار ولا أحد غيره تثبت له هذه الملكية التكوينية الذاتية لدلائل التوحيد، فكلّ علة تملك معلولها فانما تملكه بتمليك الله تعالى إياها، فلا موجب للملكية الاعتبارية سوى اعتبار الخالق الواجب، ولا يعقل اعتباره إلاّ من طريق الشرع وقواعده عامة أو خاصة. واذن لا بد من الرجوع الى نصوص الشريعة وأُصولها. ويمكن أنْ نثبت ملكية الانسان لاعضائه ـ ملكية اعتبارية يصح بيعها بعد قطعها حلالاً أو حراماً بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبدالله بن سنان: كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه(1) ____________ (1) ص59 ج12 الوسائل.