[89] والاستدلالات الفقهيّة والبحوث الجارية بين الفقهاء في هذه المسألة، ولكن لا مانع من ذكر قاعدة كليّة واحدة تعتبر أساساً لاستنباط حكم هذه المسألة مورد البحث بالذات ونذكرها بصورة ميّسرة وبدون تعقيد : إنّ الأحكام والمقرّرات الإسلاميّة أساساً ناظرة إلى الأفراد العاديين ، والأشخاص الذين يخرجون عن حدود المتعارف بشكل من الاشكال يجب تطبيق سلوكهم مثل الأفراد العاديين. مثلاً نحن نعلم أنّ جميع المكلّفين حين الوضوء يجب عليهم غسل الوجه من قصاص الشعر الى أسفل الذقن، فلو فرضنا أنّ شخصاً له شعرٌ وجبهة غير متعارفة، مثلاً قد نبت شعر رأسه من وسط رأسه وأعلى من جبهته، أو أنّه نزل بحيث إنّه نبت من فوق الحاجب وغطّى بذلك جبهته، فمن الواضح أنّ مثل هذا الشخص لا ينبغي له أن يجعل وضعه الخاص معياراً للتكليف، بل إنّ جميع الفقهاء يرون أنّ مثل هذا الشخص يرجع في وضوئه إلى الأفراد العاديّين ويتوضأ مثلهم. أو مثلاً في مورد (ماء الكر) فأنّ المقدار الشرعي له كما هو المشهور : ثلاثة أشبار ونصف طولاً، وثلاثة أشبار ونصف عرضاً، وثلاثة أشبار ونصف إرتفاعاً. ومن البديهي أنّ هذا الحكم ناظرٌ إلى الأشبار المتعارفة والعاديّة، فعلى هذا لو كانت أصابع أحد الأشخاص طويلة وكفّه كبيراً بحيث كان الشبر الواحد منه يعادل شبرين عاديين، فلا يمكنه أن يجعل شبره معياراً للكر، بل يجب عليه العمل وفق الأشبار العادية، ويتخذ بذلك الحدّ الوسط معياراً، وهذا هو ما يقال : أنّ إطلاقات الأحكام والقوانين الكليّة في الشرع ناظرة إلى الأفراد العاديين. وهذا قانون كليّ وعام، ولايختص بباب معيّن من الفقه، وبذلك إستفاد الفقهاء من هذا القانون حكم الاشخاص الذين يعيشون في المناطق القطبيّة، حتّى أنّ بعضهم قد