[87] خلال شاخص قصير (عود من خشب أو عمود من حديد ينصب بصورة عموديّة على الأرض) من خلال زيادة ونقيصة ظل الشاخص، فعندما يصل ظلٌ الشاخص إلى حدّه الأقل يحين وقت الظهر، وعندما يصل إلى حدّه الأكثر، ففي ذلك الوقت يكون منتصف الليل. ولكن قد تقول : لقد اتضحت لدينا مسألة تعيين الظهر ومنتصف الليل في تلك المناطق حين يكون النهار طويلاً، ولكن عندما يكون الليل طويلاً ماذا نصنع ؟ وفي الجواب نقول : إنّ من حسن الحظ أنّ حركة النجوم والكواكب في هذه الليالي الطويلة حول الاُفق تشبه حركة الشمس في النهار هناك. وبعباة أوضح نقول : إنّ الكواكب هناك لا تتمتّع بالطلوع والغروب كثيراً، بل أنّها تدور وتطوف حول الاُفق بشكل جماعي (وطبعاً إنّ الحركة والدوران إنّما هو للأرض لا للنجوم). غاية الأمر، إنّ دوران النجوم حول الافُق لا يتشابه في كلّ الحالات، فتارة نلاحظ صعودها عن خط الاُفق ثمّ هبوطها إليه كذلك، فلو أخذنا نجمة واحدة ولاحظنا صعودها إلى الحدّ الأعلى من الاُفق فعندها نعلم أنّ ذلك الوقت هو منتصف النهار. وهو وقت الظهر هناك حتماً، وعندما تهبط إلى الحدّ الأدنى من الاُفق فنعلم أنّه منتصف الليل. ولاينبغي الغفلة عن أنّ ظلام الليل في تلك المناطق لا يكون سواسية دائماً، ففي مدّة الأربع والعشرين ساعة نلاحظ أنّ الجو تخف فيه الظلمة قليلاً (كما هو الحال بعد طلوع الفجر عندنا) وهذا يكون علامة على حدوث النهار، ثمّ يشتدّ الظلام حتّى يكون الظلام غاسقاً، وهو حدوث الليل هناك. ومن مجموع ما بيّناه آنفاً نستنتج أنّ معرفة الظهر ومنتصف الليل في الأيّام