[509] شجر بينهم ثمّ لايجدون في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلموا تسليما)(1). وقد سمعنا أنه أتت بعض النساء من العوام إلى القاضي تدّعي العسر والحرج في البقاء مع زوجها وتطلب الطلاق بذرائع واهية (مثل أن زوجها له عادة سيئة عند الأكل والشرب أو في الملبس والمشرب أو غير ذلك). فلابدّ للفقيه أن يصمد تجاه هذه الأهواء التي قد تفرغ الإسلام من محتواه، فالافراط باطل، كما أن التفريط وترك التمسّك بهذه العناوين لحلّ المعضلات العديدة الاجتماعية بدعوى التقدس والاحتياط أيضاً من أهواء الشيطان ومكائده. الثّاني : إن بعض العناوين الثّانوية ممّا تختص بحالة الضرورة وشبهها لايمكن الأخذ بها في كلّ حال وجعلها كقانون مستمر في حال الاختيار، ولايمكن بناء أكثر أحكام الشرع عليها وحلّ جلّ المشكلات بها. بل لابدّ من اللجوء إلى العناوين الأولية والقوانين المتخذة منها فإنها العمدة في حلّ المعضلات الاجتماعية، ولو بذلنا الجهد في هذا السبيل لظفرنا بالمقصود قطعاً، ثمّ نأخذ من العناوين الثّانوية لحالات خاصّة وظروف معيّنة. والحاصل أن القول بأنه لا تدور رحى المجتمعات البشرية اليوم إلاّ مدار عناوين الضرورة والاضطرار، والضرر والضرار، قول فاسد، ومفهومه أن حياة الإسلام وقوانينه (نعوذ بالله) قد انقضت، ودورها قد انتهى، فيكون كالمريض الذي لاتستمر حياته إلاّ بالتغذية عن طريق وريده فقط. نعم لاشكّ أنه قد يكون في عمر الإنسان ساعات لايمكن التحفظ على حياته إلاّ بهذا الطريق، ولكن لو أن إنساناً لايعيش أبداً إلاّ بهذا الاُسلوب، ولايقدر مدى حياته على التغذية كما هو المتعارف، ففي الحقيقة قد تمت حياته وانقضت أيّامه، ولم ــــــــــــــــــــــــــــ (1) النساء : 65.