وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[508] تنطبق على مراداتهم، فالإسلام يجعل قوانينه ثابتة ومع ذلك يقضي بها حوائج الناس في جميع اقطار العالم وجميع الاعصار، وهذه مسألة مهمّة عجيبة. وقد فاز الإسلام في هذا الميدان فوزاً عظيماً، والسرّ فيه مضافاً إلى أن واضع القانون هنا هو الله، العالم بالسرائر، والواقف على الضمائر، وهو الخالق للإنسان الخبير بحاجاته المادية والمعنوية، فإن في الإسلام اُصولاً كلية، وقوانين جامعة، لها شمول كثير، ودوائر واسعة، وخطوط عريضة، تزدهر زماناً بعد زمان، وتتغير مصاديقها وتبقى ذواتها، مثل «اوفوا بالعقود» و «المؤمنون عند شروطهم»، و «ما حكم به العقل حكم به الشرع» وغيرها من اشباهها. اضف إلى ذلك، القواعد الكثيرة المشتملة على العناوين الثّانوية مثل «قاعدة لا ضرر» و «قاعدة لا حرج» و «الضرورة» و «لزوم ما يتوقف عليه حفظ النظام»، و «قاعدة الأهم والمهم عند تزاحم المصالح» وأشباهها. فكم من مشكلة عظيمة انحلت بفضلها، وكم من عويصة غامضة مظلمة انكشفت في ضوء أنوارها، فأحكام العناوين الثّانوية من أهم أسباب الحكومة الإسلامية لحلّ المعضلات. ولكن هنا أمران يجب التنبيه عليهما، والتحذير منهما كلّ الحذر. الأول : أنه ليس معنى هذا الكلام، اتباع الأهواء والجري على وفق جريان الماء وأخذ الأحكام الأولية كشمعة يصنع بها ما يشاء، ويتلاعب بها كيف يراد. بل لابدّ من الدقّة، وكمال الدقّة، في كشف مصاديقه والأخذ بما هو مقتضى الحزم والاحتياط فيها، فإن الأمر هنا صعب مستصعب، وقد خفى على بعض من لا خبرة له بالفقه حتّى أصبحت أحكام الله تعالى تابعة لميولهم، رغم حكم الإسلام بوجوب الخضوع لأحكام الله تعالى، وقوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتّى يحكموك فيما