[507] لاترتبط بالضرورة أو العسر والحرج، قد عرفت الاشارة إلى شطر منها، مثل التقية التحبيبية وأمر الوالد والنذر والقسم وغيرها. 3 ـ دور العناوين الثّانوية في حياة الفقه الإسلامى وازدهاره هناك أصلان يعدان من الاُصول المسلّمة في الإسلام : أبدية الإسلام وعالميته، فالإسلام لاينحصر بزمان، دون زمان وبمكان دون مكان، ولا قوم دون قوم، بل يجري مجرى الشمس والقمر، مدى الدهور والاعصار، وفي مختلف انحاء العالم، يضيء ويشرق على الجميع إلى آخر الدنيا وفي جميع الأقطار. يدلّ عليهما ما ورد في القرآن من التعبير بقوله تعالى : «يا أيّها الناس، ويا بني آدم، ويا آيها الذين آمنوا، ويا أيّها الإنسان، ويا عبادي» في آيات كثيرة تدلّ على أن المخاطب بها جميع البشر من زمان نزولها إلى آخر الدنيا، وفي كلّ مكان من الأمكنة، وكلّ بقعة من بقاع الأرض. ويدلّ على الثّاني بالخصوص آية الخاتمية : (ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)وغير ذلك ممّا ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى (وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين) وشبهه. وفي السنّة روايات كثيرة ليسنا بصدد ذكرها الآن، وقد صار هذان الأصلان من الواضحات يعرفه كلّ من له المام بالإسلام. ثمّ إذا كان الإسلام ديناً عالمياً ابدياً لنوع البشر، مع أن المجتمعات لاتزال في تطور وتغيير، ولا تزال حوائجهم تختلف وتزداد وتتنوع وتتشعب، مع كون قوانين الإسلام ثابتة مؤيدة، يُتسائل أنه كيف ينطبق ذاك الأمر المتغير دائماً، على هذه القوانين الثابتة دائماً ؟ وهل يمكن الجمع بينهما ؟ مع أنّا نرى القوانين في المجتمعات الإنسانية ـ مرادنا القوانين التي وضعتها ايدي البشر ـ تتغير دائماً كي