[506] قاعدة الأهم والمهم تزاحم الملاكين وليكن هذا على ذكر منك. وممّا لابدّ من التأكيد التام عليه أن معرفة المصالح والمفاسد، والأهم من غير الأهم، لابدّ أن يكون بحسب مذاق الشرع، وما عرفنا من لسان أدلته، من اهتمام الشارع المقدس ببعض الاُمور أكثر من بعض، لابحسب مذاقنا وما يبدو في أذهاننا من الاستحسانات. والحاصل أن معرفة مصاديق هذه القاعدة إنّما هو إلى الفقيه العالم بلسان الشرع لا أنه موكول إلى الاستحسانات والعقول الضعيفة. 7 ـ أمر الوالد ونهيه ـ سواء قلنا بوجوب اطاعته في غير الواجب والحرام، أو قلنا أن المحرم هو العقوق (أي ما يوجب اذاه) فقط، وقد دلّ عليه الكتاب والسنّة، فالسفر قد يكون مباحاً أو مستحباً لكونه مقدّمة للحجّ المستحب، ولكن يأمر الوالد به أو ينهى عنه فيصير واجباً أو حراماً بالعنوان الثّانوي مؤقتاً، مع بقاء الحكم الأولي في مرحلة الانشاء فإذا ارتفع هذا العنوان ارتفع حكمه. 8 و 9 و 10 ـ النذر والعهد والقسم ـ الثابت بالكتاب والسنّة، جميعها من العناوين الثّانوية، فكم عمل مستحب أو مباح بعنوانه الأولي يجب أو يحرم بالنذر أو العهد أو القسم، فصلاة الليل مستحب بعنوانه الأولي، ولكن تجب بالنذر بعنوانها الثّانوي، فإذا انقضى النذر انقضى هذا الحكم، وكذا الانفاق في سبيل الله وشبهه وفعل بعض الاُمور، مكروه بعنوانه الأولي ولكن بالنذر أو القسم على تركه يحرم وهكذا اشباهها. فهذه عشرة عناوين من العناوين الثّانوية، ولا ندعي حصرها في ذلك، ولعلّه يعثر المتتبع على عناوين اُخرى في طيات كتب الفقه، ومنه يعلم عدم حصرها في عنواني «الضرورة» و «الحرج» كما زعمه بعض، بل هناك عناوين كثيرة اُخرى