[505] حفظ النظام، فإن حفظ النظام واجب قطعاً ويمكن الاستدلال عليه بالأدلّة الأربعة، بل العلّة في تشريع كثير من الأحكام لاسيّما الحدود والتعزيرات هو هذا، فيجب ما يكون مقدّمة له. ولعلّ تحريم التنباك في القضية المشهورة عن السيّد الأكبر الميرزا الشيرازي من هذا القبيل، لأن استعماله كان سبباً لمزيد اشترائه، وهو بدوره كان سبباً لازدياد قوّة الدول الاستعمارية واستضعاف المسلمين وسلطة الأجانب عليهم (وقد يكون مصداقاً لعنوان آخر وهو الاعانة على الحرام) وكذلك الكذب إذا كان مقدّمة لاصلاح ذات البين، أوالغيبة مقدّمة لنصح المسستشير، وجميع هذه إنّما تجب أو تحرم بعنوان ثانوي وهو عنوان المقدمية. ومن هذا القبيل أيضاً أخذ بعض الأموال من الناس زيادة على الحقوق الواجبة المعروفة مقدّمة لابتياع السلاح وما يكون اعدادُه في مقابل الأعداء في بعض الظروف الخاصّة. 6 ـ قاعدة الأهم والمهم عند التزاحم ـ ويدلّ عليها «العقل» و «الشرع» بل يمكن إقامة الأدلّة الأربعة عليها كما لايخفى على الخبير، كالمثال المعروف الدارج بينهم من الدخول في الأرض المغصوبة لانجاء الغريق، وكالأكل في المخمصة لحفظ النفس، فإن الحكم الأولي وإن كان يقتضي عدم جواز التصرّف في أموال الناس، ولكن مزاحمة الواجب الأهم وهو حفظ النفس المحترمة تقتضي جوازه بل وجوبه بعنوان ثانوي. بل ويمكن ارجاع مسألة مستثنيات الكذب والغيبة إليها، وكذا قاعدة الضرورة والاضطرار وكذا الضرر والضرار، وهكذا مسألة التقية (سواء الخوفي والتحبيبي منها) ففي جميع هذه الموارد يدور الأمر بين مصلحتين، ويقع التزاحم بين ملاكين فيؤخذ بالأقوى منهما، وبهذا البيان يمكن ارجاع كثير من العناوين الثّانوية إلى