[503] 2 ـ كثرة العناوين الثّانوية وتنوعها قد ظهر ممّا ذكرنا عدم حصر هذه العناوين في الضرورة والاضطرار كما توهمه بعض من لا خبرة له بالفقه والاُصول، بل هي كثيرة متفرقة في أبواب الفقه، ويشكل حصرها في عدد خاصّ ولكن الأشهر من بينها العناوين التالية : 1 ـ عنوان الضرورة والاضطرار ـ وهو ما ورد في قوله تعالى (وما لكم ألاّ تأكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرّم عليكم إلاّ ما اضطررتم إليه)(1). وظاهره عام يشمل جميع المأكولات، اللّهم إلاّ أن يقال أن ورودها في سياق آيات احكام اللحوم يوجب انصرافها إليه فقط، وهو بعيد. وقد أُشير إليه في آيات اُخر أيضاً من كتاب الله العزيز(2) كلّها واردة في أحكام اللحوم، ولكن ملاك الحكم عام كما هو ظاهر. وقد روى أبو بصير قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه ؟ فقال : لا إلاّ أن يكون مضطراً ليس عنده غيرها، وليس شيء ممّا حرم الله إلاّ وقد أحله لمن اضطر إليه(3). وما روى سماعة قال : سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء... فقال : لابأس بذلك، وليس شيء ممّا حرم الله إلاّ وقد أحله لمن اضطر إليه(4). وحكم الاضطرار والرخصة الحاصلة منه ثابت بالأدلّة الأربعة كما لايخفى على من راجعها. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الانعام : 119. (2) راجع البقرة : الآية 173 والمائدة : الآية 3 والنحل : الآية 115. (3) الوسائل : ج 4 ب 1 من أبواب القيام ح 7. (4) الوسائل : ج 4 ب 1 من أبواب القيام ح 6.