[502] بالعرض الذي هو من الاُمور الحقيقية. وعلى كلّ حال، العنوان المأخوذ في الموضوع قد يكون «عنواناً ثابتاً له مع غضّ النظر عن العوارض والطوارئ التي تتغير الأحكام بها، فيسمى عنواناً أولياً، واُخرى تكون من العوارض والطوارى التي قد يلحقها ويتغير بها حكمه، فيسمى عنواناً ثانوياً. وإن شئت فانظر إلى مثل لحم الميّتة وحرمتها، ثمّ الاضطرار إلى أكلها لبعض ما يرد على الإنسان، كالسفر إلى بلاد غير المسلمين مع عدم التمكّن من ذبيحة المسلم، ومع عدم القدرة على ترك اللحم زماناً طويلاً للخوف على النفس. فلحم الميّتة حرام ذاتاً بما أنها ميّتة، ولكن عروض عنوان الاضطرار يوجب تغيير حكمها مؤقتاً، ثمّ بعد زواله يرجع إلى ما كان عليه، و كذا الكلام بالنسبة إلى حرمة الكذب، وإباحته أحياناً لما فيه من اصلاح ذات البين، فالكذب عنوان ثابت أولى للحرمة لايتغير من هذه الجهة ولكن عنوان «اصلاح ذات البين» أمر عارضي مؤقت يوجب إباحته فعلاً. وكذا الواجب في الوضوء هو مسح الرأس والرجلين، ولكن عروض عنوان التقية قد يوجب تغيير حكمه وتبدله بالغسل، وإذا زالت التقية زال حكمها. وإن شئت قلت : قد ينقسم الشيء إلى أقسام، بذاته، كالماء المنقسم إلى الكر والقليل والمتغير بالنجاسة وغير المتغير والطاهر والنجس، وقد ينقسم باُمور خارجة عن ذاته كالماء المضطر إلى شربه وما لم يضطر، فمثل هذه العناوين، من العناوين الثّانوية. فمن هذه الأمثلة الثّلاثة وما أشبهها وما ذكرنا في صدر الكلام وذيله، يعلم حال العناوين الثّانوية واختلافها مع العناوين الأولية ولانحتاج إلى مزيد البحث في ذلك.