[500] لنظام ارزاق الناس والقيام بمكافحة الغلاء وقحط الأرزاق، ممّا يكون تركه مضرة للناس لاسيّما الفقراء والضعفاء منهم. وقسم منها : يكون لدفع ظلم الظالمين واعتداء بعض الناس على بعض، كالأمر بفتح مخازن المحتكرين، وبيع ما فيها على الناس، وتعيين الأسعار فيما تحتاج إليه الاُمّة عند حدوث اجحاف التجار وذوي الصناعات والحرف في التسعير، وما أشبه ذلك. وقد ورد كثير من هذه الأقسام في العهد المعروف الذي كتبه مولانا أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) إلى الاشتر النخعي حين ولاه مصر، وله نظائر من بعض الجهات في العهود التي عهدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامرائه عند إرسالهم إلى مختلف بلاد المسلمين. ولكن كلّ هذه الأحكام تدور حول الأحكام الكلية الإلهية التي وردت في الكتاب والسنّة من الأحكام الأولية والثّانوية، و لايتعداها أبداً في شيء من مواردها ولو مورداً واحداً. فليس للوالي حكم خاصّ في عرض الأحكام الإلهية يسمى الحكم الولائي، بل له أحكام اجرائية في طولها، ولا أظن أحداً يلتزم بغير ذلك، وليس له حقّ التشريع وجعل الأحكام الكلية ممّا لم يرد في الشرع، بل ليس للإمام المعصوم (عليه السلام) أيضاً ذلك كما سيأتي البحث عنه مفصلاً إن شاء الله عن قريب، فإن الله قد أكمل دينه، وأتم نعمته ولم يبق شيء إلاّ وقد أنزل الله فيه حكماً حتّى أرش الخدش، ولا توجد واقعة ليس لها حكم إلهي كما في الأحاديث المتضافرة، وممّا ذكرنا ظهر لك أن هناك فرق واضح بين الحكم الولائي والأحكام التشريعية الأولية والثّانوية وإليك بعضها. 1 ـ الأحكام الولائية أحكام اجرائية جزئية في طريق انفاذ الأحكام الكلية الإلهية (والمراد من الجزئي هنا الجزئي الاضافي لا الجزئي الحقيقي كما هو ظاهر، فمثل المقررات التي وضعت لتنظيم الحركة والمرور وإن كانت أحكاماً كلية إلاّ أنها، إنّما هي مقدّمة لحفظ الدماء والنفوس ونظام المجتمع فهي جزئية بالنسبة إليها).