[495] ومن الواضح أن ترك هذه الطريقة في عصرنا من أهم أسباب التهمة والفتنة والانفضاض عن الحكومة الإسلامية، وباعث على تأثير وسوسة الشياطين والمعاندين في قلوب المؤمنين، فلايجوز للفقيه العدول عنها إلى غيرها. وبقى هنا اُمور ترتبط بأمر المشاورة نطوي البحث عنها، ونرجعها إلى محلّها إن شاء الله وهي : 1 ـ بيان أقسام المشورة، فإنه قد تكون من مقدّمات عزم المستشير وارشاده إلى ما هو الأصلح، وإن كان الاختيار بيده في نهاية الأمر، واُخرى يجب الأخذ بآراء المشيرين ولايجوز التعدي عنها، كما هو المتداول اليوم في مجلس النوّاب، ففي الأوّل يجوز مخالفتهم، وفي الثّاني لايجوز. والظاهر أن آية آل عمران ناظرة إلى القسم الأوّل، وآية الشورى ناظرة إلى القسم الثّاني. 2 ـ صفات المشير وما يعتبر فيه من الشروط. 3 ـ تعيين المواضع، التي لابدّ فيها الاستشارة، تفصيلاً وإن أشرنا إليها اجمالاً. 4 ـ شرح المواضع التي عمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اُمور الحرب وغيرها ـ إذا لم يكن عنده تكليف إلهي خاص ـ إلى الشورى، وإن أشرنا إليه اجمالاً أيضاً، فليكن هذا على ذكر منك كي نتلو عليك منه ذكراً. 3 ـ الرجوع إلى الخبراء الحكومة لها عرض عريض، وشعب كثيرة، وكثيراً ما يحتاج في معرفة الموضوعات إلى وجهات نظر الخبراء، فعلى الفقيه تلقي نظرهم في ذلك إذا كانوا مؤتمنين وليس هذا من المشاورة بل من قبيل الرجوع إلى العالم ويشبه التقليد من بعض الجهات في مثل هذه الموضوعات المعضلة الخاصّة.