[494] والأمر بالقتل وإن كان للاُمور الثّلاثة وهو تفريق الجماعة، وغصب الخلافة وترك المشورة أجمع، ولكن عد ترك المشورة منها دليل على شدّة اهتمامه (صلى الله عليه وآله) بهذا الأمر، بل قد يكون هو العلّة في تفريق الجماعة وغصب أمر الاُمّة كما لايخفى على الخبير. فتلخص ممّا ذكرنا : أن المشورة للولي الفقيه ليست من قبيل المستحبات بل من أوجب الواجبات، لما عرفت من أنه الطريق الوحيد إلى تشخيص مصالح الاُمّة غالباً، التي ليس للفقيه أن يتعداها، مضافاً إلى ما عرفت من الأوامر المؤكدة في ذلك في الكتاب والسنّة التي ظاهرها الوجوب في الجملة. ومن هنا تظهر حكمة تأسيس مجلس النواب في الحكومة الإسلامية وأنه قد تكون مصلحة الاُمّة في انتخاب الممثلين من الناس لمشاركتهم في كشف موارد الأحكام وموضوعاتها، وما يكون الصالح والأصلح لهم، ومعاضدتهم للفقيه الوالي، بل قد يكون تركه لذلك مظنّة للهلاك واتهامه بالاستبداد والاستقلال في الرأي، ويوجب انفضاض الاُمّة من حوله، مع ما في تركه من أنواع الخطأ في تطبيق الأحكام على صغرياتها، فتركه لهذا الأمر مخالف لمراعاة الغبطة المفروضة عليه وينافي عدالته وولايته. وهذا هو العمدة في مشروعية مجلس النواب والرجوع إلى آرائهم، والأخذ بها عند تقنين القوانين، فآرائهم يؤخذ بها في طريق تطبيق كبريات أحكام الشرع على صغرياتها، وتعيين الموضوعات العرفية وتشخيص الصالح والأصلح فيما توقف الأمر عليه، لا في تشريع الأحكام، لأنه خارج عن اختيارهم، بل وخارج عن اختيار الفقيه، قال الله تعالى : (أن الحكم إلاّ لله أمر أن لا تعبدوا إلاّ إيّاه)(1). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) يوسف : 40.