[493] فقال تعالى : (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوّكل على الله إن الله يحب المتوكلين)(1). أن المشورة مع الناس من أسباب جلب القلوب ومشاركتهم للوالي في الاُمور، واجتماعهم حوله وعدم انفضاضهم عنه، وليست مشاورة النبي (صلى الله عليه وآله) معهم (وإن كان عالماً بالاُمور بتعليم الله) أمراً صورياً ظاهرياً، لما في نفس هذا الأمر من المصالح كما قد يتوهم، بل ظاهر قوله تعالى «فإذا عزمت» أن عزمه كان بعدالشورى. والروايات في الحث على هذا الأمر كثيرة جدّاً ربّما تبلغ حدّ التواتر، و كفاك في ذلك ما يلي : الاُولى ـ ما ورد في نهج البلاغة من قول أميرالمؤمنين (عليه السلام) : «والاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه»(2). فقد جعل الاستشارة عين الهداية، لا طريقاً إليها ! وهذا من أبلغ البيان لفوائد المشاورة، ثمّ أكده بقوله : إنّ الاستبداد سبب الخطر ومبدئه. الثّانية ـ قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما روى الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) عنه (صلى الله عليه وآله)كما في العيون : «من جائكم يريد أن يفرق الجماعة، ويغصب الاُمّة أمرها، ويتولى من غير مشورة فاقتلوه فإن الله قد إذن ذلك» !(3). الثّالثة ـ ما رواه بعض الصحابة قال : ما رأيت أحداً قط أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله (4). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) آل عمران : 59. (2) نهج البلاغة : الحكمة 211. (3) عيون أخبار الرضا (ع) : ج 2 ص 62. (4) السنن الكبرى للبيهقي : ج 9 ص 218.